الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٤٦
مع تنازع بين حرفين، و الشأن في التنازع اختصاصه بالأفعال و ما يجري مجراها، و إنّما خصّه النحاة بذلك، إذ قصدوا فيه ما يتصوّر فيه إعمال العاملين.
و فيهما أيضا فصيحا قد يرى
فعل و حرف يتنازعان
يعني مثل: علمت أنّ زيدا قائم. فالاسمان قد يتنازع فيهما الفعل و الحرف معا. لكنّ الواجب أن يعمل الحرف، و هذه كالمسألة قبلها.
و قد يرى مبتدأ خبره
في الرفع و النصب له حالان
يعني المسألة الزنبوريّة [١] و بابها: كنت أظنّ أنّ العقرب أشدّ لسعة من الزنبور فإذا هو هي، قاله سيبويه. أو فإذا هو إيّاها، قاله الكسائيّ و حكاه أبو زيد الأنصاري عن العرب. و الضمير في الأول مبتدأ و لا خبر له من جهة المعنى غير الضمير الذي بعده، لأنّه المستفاد من الكلام، و الخبر هو الجزء المستفاد من الجملة، فرفعه ظاهر جليّ. و النصب في القول الصحيح على إضمار فعل، قام معموله مقامه، و ناب عنه بنفسه دون فعل يحصل معناه، و التقدير فإذا هو يساويها، لأنّ باب: زيد زهير إنّما معناه يساويه.
و مما يدخل تحت هذا البيت ما أجازه بعض نحاة المتأخّرين في مثل قول ابن قتيبة في الأدب: إن اللطع بياض في الشفتين، و أكثر ما يعتري ذلك السودان، و النصب على أنّه مفعول يعتري و ما مصدرية، أي أكثر اعتراء ذلك السودان، و هذا المفعول هو الذي أغنى عن الخبر، لأنّ الجزء المستفاد من الكلام، فموضع الإلغاز من هذه المسائل دخول النصب فيما هو خبر لمبتدأ جوازا في اللفظ و لزوما في المعنى. و مثل كلام ابن قتيبة قولك: أكثر ما أضرب زيد.
ما علة تمنع الاسم صرفه
و هي و أخرى ليس تمنعان؟
يعني أنّ مثل صياقل و صيارف و ملائك يمتنع صرفه بعلّة تناهي الجمع، فإذا قلت: صياقلة و صيارفة انصرف مع بقاء الجمعيّة و انضمام التأنيث إليها. و التأنيث من علل منع الصرف، و لكنّه بالتاء شاكل الآحاد، فلذلك انصرف كطواعية و علانية و كراهية.
ما اسم في الاستثناء منصوب به
و هو أداته له الحكمان؟
يعني مسألة الاستثناء بغير و سوى، نحو: قام القوم غير زيد. فغير منصوب على الاستثناء فنصبه نصب المستثنى، و ليس بمستثنى، و إنّما هو أداة استثناء، و مجروره هو المستثنى فهو غريب في بابه، لأنه سرى إليه حكم مجروره، فله حكم الأداة في
[١] انظر الإنصاف (ص ٧٠٢).