الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٩٥
من شعر أو غيره، أو رواية أو قياسا يعمل عليه؟ فقال: إنّ أصحابنا يقولون: المصدر جاء بمعنى مفعل شاذا لا يقاس عليه، إنّما هو اختصاص غير مقيس عليه، و الشواذ في كلامهم غير مدفوعة. قلت له: أمّا إذا صاروا إلى باب الشهوات و الدعاوى بغير برهان فالكلام بيننا ساقط، فأمّا الشواذ فإنّما يقبل ما نقلته النقلة و سمع منها في شعر أو شاهد كلام، لا ما يدّعيه المدّعون قياسا، و قد قال بعض أصحابنا: إنّ المصدر بمعنى الانصدار، كأنّه ذو الانصدار منه، كما قيل: السّلام المؤمن، و معناه ذو السّلام، قلت له: فقد رجع القول بنا إلى أنّه في معنى فاعل، و قد مضى الكلام فيه، فذكرت ما جرى بيننا لأبي بكر بن الخياط فقال: هذه أشياء يولّدها من عنده على مذاهب القوم، ليست محكيّة عن الفراء و لا موجودة في كتبه، و لكنّها ممّا يرى أنّها تؤيد المذهب و تنصره، ثم رأيته بعد ذلك بمدة بعيدة قد ذكر هذه الاحتجاجات أو قريبا منها في بعض كتبه و لم يرجع عنها.
مسائل سأل عنها أبو بكر الشيباني أبا القاسم الزجاجي
هذه إحدى عشرة مسألة سأل عنها أبو بكر الشّيباني أبا القاسم الزّجاجي في كتاب أنفذه إليه من طبريّة إلى دمشق فكتب إليه في الجواب:
بسم اللّه الرحمن الرحيم
حفظك اللّه و أبقاك و أتمّ نعمته عليك و أدامها لك، وقفت يا أخي جعلني اللّه فداك على مضمّن كتابك الوارد مع أخينا حفظه اللّه، و الجواب عنه يصدر إليك و لا يتأخر بحول اللّه و مشيئته، و وقفت على ما ضمّنته آخره من المسائل التي اشتبهت عليك، و بادرت إليك بتفسيرها في هذا الكتاب لعلمي بتعلّق قلبك بها، و ليتعجّل أخونا حفظه اللّه الانتفاع بها، و أتبعتها مسائل من عندي منتخبة من ضروب شتّى، أنت تقف عليها و تذكرني بها، و مهما عرض لك من أمثال هذا فلا تنقبض في مفاتحتي به، فإنّي أسرّ بذلك، و أقضي إليك فيه ما عندك على مبلغ ما يتناهى إليه علمي إن شاء اللّه تعالى.
المسألة الأولى
أما قولهم: «هذا زيد السّعديّ سعد بكر» و قولك: كيف يعرب سعد، و ما الاختيار فيه فإنّ هذه المسألة يختار فيها الكوفيون الخفض، فيقولون: زيد السّعديّ سعد بكر، قالوا: لأن معنى قولنا: زيد السعديّ: زيد من سعد، ثم تقول: سعد بكر على الترجمة، لأنّا نريد بهذا الكلام الإضافة، و ليس يمتنعون من إجازة نصبه.