الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٦٠
هذا آخر ما تحرر لي في هذه الآية الكريمة و اللّه تعالى أعلم بغيبه. انتهى كلام ابن هشام.
رأي نحويّ لابن الصائغ
قال ابن الصائغ في (تذكرته): تكلم بعض مشايخ العصر و هو الشيخ تقيّ الدين السّبكي بمدرسة الملك المنصور على قوله تعالى في سورة «و الذاريات»:
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ، وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ [الذاريات: ٥٤- ٥٥]، و نقل عن المفسرين فيها قولين:
الأوّل: أنّ المعنى: تولّ عن أولئك الكفار و أعرض عنهم فما تلام على ذلك، و ارفع التذكير فإنّ الذكرى تنفع المؤمنين: إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ [ق: ٣٧].
الثاني: أنّ المعنى: تولّ عن الكفار و أعرض عنهم و ذكّر المؤمنين فإنّ الذكرى تنفع المؤمنين، قال: و على القول الثاني يحتمل أن تكون الآية من باب التنازع، فاعترض على هذا بأنّ شرط باب التنازع إمكان تسلّط العاملين السابقين على المعمول المتنازع فيه، و لذا لم يجز سيبويه أنّ بيت امرئ القيس من باب التنازع، أعني قوله: [الطويل]
[٤٦٨]- [فلو انّ ما أسعى لأدنى معيشة]
كفاني و لم أطلب قليل من المال
و من أجاز ذلك فلما ذكره المازني، ليس هذا موضع ذكره، أو لما ذكره ابن ملكون و قد ردّ عليه، و إذا تحرر هذا فالآية لا يمكن أن تحمل على التنازع، لأنّ «ذكر» لا يمكنه العمل في المؤمنين من جهة الحيلولة بينهما بالفاء و إنّ، و كلّ منها له صدر الكلام، و ما له صدر الكلام لا يعمل ما قبله فيما بعده، و قد نقل عن ابن عصفور أنه قال: «كل ما لا يعمل فيما قبله لا يعمل ما قبله فيما بعده»، فنازع في أنّ الفاء مانعة، و استند في منعه إلى ما حكي من قولهم: «زيدا فاضرب»، و قال: «هذه الفاء للسببية كالتي هنا لا فرق بينهما، إذ المعنى: تنبه فاضرب زيدا».
[٤٦٨] - الشاهد لامرئ القيس في ديوانه (ص ٣٩)، و الإنصاف (١/ ٨٤)، و تذكرة النحاة (ص ٣٣٩)، و خزانة الأدب (١/ ٣٢٧)، و الدرر (٥/ ٣٢٢)، و شرح شذور الذهب (ص ٢٩٦)، و شرح شواهد المغني (١/ ٣٤٢)، و شرح قطر الندى (ص ١٩٩)، و المقاصد النحوية (٣/ ٣٥)، و همع الهوامع (٢/ ١١٠)، و تاج العروس (لو)، و بلا نسبة في شرح الأشموني (١/ ٢٠١)، و شرح شواهد المغني (٢/ ٨٨٠)، و مغني اللبيب (١/ ٢٥٦)، و المقتضب (٤/ ٧٦)، و المقرّب (١/ ١٦١).