الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١١٢
أجمعين، و كذلك خالف العرب قاطبة في كلمة أجمعوا عليها، و أثبت خطه بما سنح له من هذيانه، و أثبت بعده خطه الشيخ أبو منصور موهوب بن أحمد المعروف بابن الجواليقي.
نسخة الفتوى: ما تقول السادة النحويون أحسن اللّه توفيقهم في قول العرب:
«يا أيّها الرجل»، هل ضمة اللام فيه ضمة إعراب؟ و هل الألف و اللام فيه للتعريف؟ و هل يأمل و مأمول و ما يتصرف منهما جائز؟ و هل يكون «سوى» بمعنى غير؟.
نسخة جواب المكنيّ بأبي نزار:
الضمة في اللام من قولهم: «يا أيّها الرجل» ضمة بناء و ليست ضمة إعراب، لأن ضمة الإعراب، لا بدّ لها من عامل عامل يوجبها، و لا عامل هنا يوجب هذه الضمة، و الألف و اللام ليست هاهنا للتعريف، لأنّ التعريف لا يكون إلّا بين اثنين في ثالث، و الألف و اللام هنا في اسم المخاطب، و الصحيح أنّها دخلت بدلا من «يا»، و (أيّ) و إن كان منادى فنداؤه لفظي، و المنادى على الحقيقة هو الرجل، و لمّا قصدوا تأكيد التنبيه و قدّروا تكرير حرف النداء كرهوا التكرير، فعوضوا عن حرف النداء ثانيا «ها» في «أيّها» و ثالثا الألف و اللام، فالرجل مبني بناء عارضا كما أنّ قولك: يا زيد يعلم منه أنّ الضمة فيه ضمة بناء عارض.
و أمّا أصل (يأمل) فلا يجوز لأنّ الفعل المضارع إذا كان على يفعل بضم العين كان بابه أنّ ماضيه على فعل بفتح العين، و أمل لم أسمعه فعلا ماضيا، فإن قيل: يقدّر أنّ «يأمل» فعل مضارع و لم يأت ماضيه كما أنّ «يذر» و «يدع» كذلك، قلت: قد علم أنّ «يذر» و «يدع» على هذه القضية جاءا شاذين، فلو كان معهما كلمة أخرى شاذة لنقلت نقلهما، و لم يجز أن لا تنقل، و ما سمعنا أن ذلك ملحق بما ذكرنا فلا يجوز يأمل و مأمول، إلّا أن يسمعني الثقة أمل خفيف الميم.
و أمّا «سوى» فقد نص على أنّها لا تأتي إلّا ظرف مكان، و أنّ استعمالها اسما منصرفا بوجوه الإعراب بمعنى «غير» خطأ و كتب أبو نزار.
نسخة جواب الشيخ أبي منصور موهوب بن أحمد
ضمة اللام من قولك: «يا أيّها الرّجل» و شبهه ضمة إعراب، و لا يجوز أن تكون ضمة بناء، و من قال ذلك فقد غفل عن الصواب، و ذلك أنّ الواقع عليه النداء «أيّ» المبني على الضم لوقوعه موقع الحرف، و الرجل و إن كان مقصودا بالنداء فهو صفة