الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٩٦
فأما أصحابنا البصريون فلا يجيزون خفض هذا البتّة، لأنّ قولنا: زيد السعديّ، سعد مرفوع و ليس بمرفوع، و إنّما الياء المثقلة في آخره دلّت على النّسب إليه، و لا يكون المضاف إليه أولا و الدّال على الإضافة آخرا، و لعمري أنّ النسب إضافة، لأنّا إذا قلنا: رجل بكريّ و تميميّ فإنّما نضيفه إليه، و لكنّه ليس على طريقة المضاف و المضاف إليه، و ليس هاهنا لفظ خافض و لا مخفوض، و قد سمّى سيبويه النسب إضافة على الوجه الذي ذكرته لك، فيقول أصحابنا: «زيد السعديّ سعد بكر» بالنصب على أعني سعد بكر، و لا يمتنعون من الرفع على معنى هو: سعد بكر، و ليست هذه المسألة مسطرة لأصحابنا في شيء من كتبه، و هي مسطرة في كتب الكوفيين، و لكنّي سألت عنها أبا بكر بن الخياط و ابن شقير، فأجابني بما ذكرته لك.
المسألة الثانية
كيف الاختيار في النّسب إلى ماذرايا و جرجرايا [١] و قاليقلا، أما جرجرايا و ماذرايا فالاختيار في النسب إليهما أن تقول: جرجرائيّ و ماذرائيّ بهمزة بعد ألف بعدها ياء النّسب، و قياس ذلك أنّ الألف التي في آخر جرجرايا و ماذرايا يلزم حذفها في النسب، لأنّ الألف في النسب إذا وقعت خامسة فصاعدا يلزم حذفها، كما تقول في النسب إلى حبارى حباريّ، و إلى جحجبى [٢] جحجبيّ، هذا متّفق عليه و لا خلاف فيه، فلمّا وقعت الألف في هذين الاسمين سابعة كان حذفها لازما، فلمّا حذفت الألف بقيت في آخر الاسم ياء قبلها ألف في موضع حركة طرفا فلزم قبلها ألفا و الإبدال منها همزة، كما يلزم مثل ذلك في سقاء و شفاء، و كذلك كل ياء أو واو وقعت طرفا قبلها ألف لزم قبلها همزة على هذا القياس، فقيل: جرجرائيّ و ماذرائيّ كما ترى، و قال سيبويه [٣] في النسب إلى حولايا و بردرايا [٤]: حولائيّ و بردرائيّ، قال:
تحذف الألف الأخيرة لأنّها سادسة، و تقلب الياء التي قبلها ألفا لوقوعها طرفا قبل ألف، ثم تبدل منها همزة، و إن شئت قلت: جرجراويّ و ماذراويّ، فأبدلت من الهمزة واوا كما أجازوا في سماء: سماويّ و في كساء: كساويّ و في سقاء: سقاويّ تشبيها
[١] ماذرايا: قرية فوق واسط. (معجم البلدان ٤/ ٣٨١). و جرجرايا: بلد من أعمال النهروان (معجم البلدان ٢/ ٥٤).
[٢] جحجبى: حيّ من الأنصار. (انظر لسان العرب: جحجب).
[٣] انظر الكتاب (٢/ ٢٧٢).
[٤] حولايا: قرية كانت بنواحي نهروان. (معجم البلدان ٢/ ٢٦٦)، و بردرايا: موضع بالنهروان في أعمال العراق. (معجم البلدان ١/ ٥٥٥).