الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٩٤
أجراها الشاعر المفتخر في شعره، قال: و ما هي؟ قلت: أراد بالشمس إبراهيم خليل الرّحمن، و بالقمر محمدا صلّى اللّه عليه و سلّم عليهما، و بالنجوم الخلفاء الراشدين، قال: فاشرأبّ أمير المؤمنين، ثم قال: يا فضل بن الربيع احمل إليه مائة ألف درهم و مائة ألف لقضاء دينه.
مسألة بين الزجاجي و بين ابن الأنباري في معنى المصدر
قال الزجاجي في كتابه المسمّى (إيضاح علل النحو) [١]: مسألة جرت بيني و بين أبي بكر الأنباري في المصدر، قلت له مرة: ما المصدر في كلام العرب من طريق اللغة؟ فقال: المصدر: المكان الذي يصدر عنه، كقولنا: مصدر الإبل و ما أشبهه، ثم تقول: مصدر الأمر و الرأي تشبيها، و المصدر أيضا هو الذي يسميه النحويون مصدرا، كقولنا: ضرب زيد ضربا و مضربا و قام قياما و مقاما و ما أشبه ذلك، و المفعل يكون مكانا و مصدرا، قلت له: فإذا كان كذلك فلم زعم الفراء أنّ المصدر منصدر عن الفعل، فأيّ قياس جعله بمنزلة الفاعل؟ و قد صحّ عندك أنّه يكون معمولا فيه بمعنى مصدر أو مكان كما ذكرت و هل يعرف في كلام العرب مفعل بمعنى الفاعل فيكون المصدر ملحقا به؟ فقال: ليس هو كذلك عند الفراء، إنّما هو عنده بمعنى مفعول، كأنه أصدر عن الفعل لا أنه هو صدر عنه، فهو بمعنى مفعول، كما قيل: مركب فاره و معناه مركوب و مشرب عذب و معناه مشروب، قال الشاعر:
[الطويل]
[٤٠٥]- و قد عاد عذب الماء بحرا فزادني
على ظمئي أن أبحر المشرب العذب
أراد المشروب العذب، يقال: أبحر الماء و استبحرته، إذا صار ملحا غليظا، قلت له: ليس يجب أن يجعل دليله على صحة دعواه ما ينازع فيه و لا يسلم له، و لا يجده في كلام العرب، قال: فأين وجه المنازعة هاهنا؟ قلت له: إجماع النحويين كلهم على أنّ المأكل يكون بمعنى الأكل و المكان و المشرب بمعنى الشّرب و المكان، و منه قيل: رجل مقنع أي مقنوع به، و ليس في كلام العرب مفعل بمعنى مفعل، ليس فيه مكرم، بمعنى مكرم، و لا معطى بمعنى معطى و لا مقفل بمعنى مقفل، إنما يجيء المفعل بمعنى المفعول فهل تعرف أنت في كلامهم مفعلا بمعنى مفعل معدولا عنه، فيكون مصدرا ملحقا به، هل تعرفه في كلامهم أو تذكر له شاهدا
[١] انظر الإيضاح في علل النحو (ص ٦٢).
[٤٠٥] - الشاهد لنصيب في ديوانه (ص ٦٦)، و لسان العرب (بحر)، و (خرف)، و أساس البلاغة (ملح).