الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٨٧
[٣٩٥]- و صاحب أبدأ حلوا مزّا
بحاجة القوم خفيفا نزّا
إذا تغشّاه الكرى ابر خزّا
كأنّ قطنا تحته و قزّا
أو فرشا محشوّة إوزّا
قال أبو الحسن: أنشدنا أبو العباس هذه الأبيات ثم قال: يا أصحاب المعاني ما تقولون؟ فخضنا فيه، فلم نصنع شيئا، فضحك ثم قال: أخبرني ابن الأعرابي أنّ اسم ابنته كان مزّة، فناداها و رخّمها، كأنّه قال: و صاحب أبدأ حلوا من القول يا مزّة، ثم حذف الهاء للترخيم، يقال: رجل نزّ إذا كان خفيفا في الحاجة، و مثله خفيف و خفاف و ندب بمعنى واحد، و قوله: «ابرخزّا» يريد انتبه. يصفها بقلّة النوم و خفة الرأس، و قوله: «مملوءة إوزّا» يريد: ريش إوزّ، فحذف المضاف و أقام المضاف إليه مقامه، كما يقال: صلّى المسجد أي: أهل المسجد.
مجلس أبي العباس أحمد بن يحيى مع أبي الحسن محمد بن كيسان [١]
حدّثني بعض أصحابنا قال: أخبرنا أبو الحسن بن كيسان قال: قال لي أبو العباس: كيف تقول مررت برجل قائم أبوه؟ فأجبته بخفض قائم و رفع الأب، فقال لي: بأيّ شيء ترفعه؟ فقلت: بقائم، فقال: أوليس هو عندكم اسما و تعيبوننا بتسميته فعلا دائما؟ فقلت: لفظه لفظ الأسماء، و إذا وقع موقع الفعل المضارع و أدّى معناه عمل عمله، لأنّه قد يعمل عمل الفعل ما ليس بفعل إذا ضارعه، قال: فكيف تقول: مررت برجل أبوه قائم؟ فأجبته برفعهما جميعا، فقال لي: فهل تجيز أن تقول:
مررت برجل أبوه قائم، فترفع به مؤخّرا كما رفعت به مقدّما؟ قلت: ذلك غير جائز عند أحد، قال: ولمه؟ قلت: لأنه اسم جرى مجرى الفعل، و إذا تقدّم عمل عمل الفعل و لم يكن فيه ضمير، فإذا تأخّر كان بمنزلة الفعل المؤخّر، فلزمه أن يقع فيه ضمير من الاسم المتقدم يرتفع به، كما يكون ذلك في الفعل إذا تأخّر، فلمّا كان الفعل لو ظهر هاهنا لم يرفع ما قبله كان الاسم الجاري مجراه أضعف في العمل، و أخرى أن لا يعمل فيما قبله، فقال لي: فاجعل الاسم مرفوعا بالابتداء و ما بعده خبره على مذهبكم، لأنّ خبر المبتدأ عندكم يكون مخفوضا و منصوبا، كما تقولون: زيد
[٣٩٥] - البيتان الأول و الثاني بلا نسبة في لسان العرب (نزز)، و تهذيب اللغة (١٣/ ١٦٩)، و الرابع و الخامس بلا نسبة في لسان العرب (وزز)، و المخصّص (٨/ ١٦٦)، و كتاب الجيم (٣/ ٣٠٢).
[١] انظر مجالس العلماء (ص ٣١٨).