الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٧٥
غريبا بمسائل منها: كيف يجمع هبيّ و هبيّة جمع التكسير؟ فقال أبو إسحاق: أقول:
هبايّ كما ترى، فأدغم، و أصل الياء الأولى عندي السكون، و لو لا ذلك لأظهرتها، فقال له الرجل: فلم لا تصرفه إذا كان أصله عندك السكون كما تصرف حمارا؟
فقال: لأنّ حمارا غير مكسّر، و إنّما هو واحد، فلذلك صرفته و لم أصرف هبايّ لأنه مكسّر، قال: و ما أنكرت من أن يكونوا أعلّوا العين في هذا الباب و صححوا اللام، فشبهوا الياء هاهنا التي هي لام بعين المعتل، ثم أعلوا العين مثل: راية و غاية؟ فقال:
هذا مذهب و هو عندي جائز، ثم قال له أبو إسحاق: أراك تسأل سؤال فهم، فكيف تصغر هبيّ؟ فقال: أنا مستفهم، و الجواب منك أحسن، فقال أبو إسحاق: يقال في تصغير: هبييّ، فتصحح الياء الثانية في الأصل، و تدغم فيها الياء الأولى التي هي لام الفعل، و تأتي بياء التصغير ساكنة، فلا يلزم حذف شيء، و الهبيّ و الهبيّة الصّبيّ و الصّبيّة، ثم قال له الرجل: كيف تبني من «قضيت» مثل: جحمرش؟ و هي العجوز، قال أبو إسحاق: أمّا على مذهب المازني فيقال فيه: قضييّ، لأنّ اللام الأولى بمنزلة غير المعتل لسكون ما قبلها، فأشبهت ياء ظبي، فكأن ليس في الكلام إلّا ياءان، فصححت الأولى من الأخريين و أعللت الأخيرة، هذا مذهب أبي عثمان، و الأخفش يقول فيها: قضيا، قال: أحذف الأخيرة و أقلب الوسطى ألفا لانفتاح ما قبلها، فقال له الرجل: فكيف تقول منها من «قرأت»؟ فقال أبو إسحاق: يقال: قرأاء، مثل قرعاع، و أصله: قرأئيّ وزنه: قرعيع، فاجتمعت ثلاث همزات، فقلبت الوسطى منهنّ ياء لاجتماع الهمزات، ثم قلبتها ألفا لانفتاح ما قبلها، فقال له: فما وزن كينونة عندك؟
قال: فيعلولة، و أصلها: كيونونة، ثم قلبت الواو ياء لسبق الياء لها ساكنة، و أدغمت الأولى في الثانية فصار كيّنونة، ثم خفّفت فقيل: كينونة كما قيل في ميّت و هيّن و طيّب: ميت و هين و طيب، قال: ما الدليل على هذه الدعوى و الفراء يزعم أنّها فعلولة [١]؟ قال: الدليل على ذلك ثبات الياء، لأنّه لو كان أصلا لزمه الاعتلال، لأنّه لا محالة من الكون، فكان يجب أن يقال: كونونة، إن كان أصلها فعلولة بإسكان العين، و إن كان أصلها فعلولة بتحريك العين فواجب أن يقال: كانونة، فقال له الرجل: فما تقول في امرأة سمّيت: أرؤس ثم خففت الهمزة كيف تصغّرها؟ فقال:
أريس، و لا أزيد الهاء، فقال له: و لم و قد صار على ثلاثة أحرف؟ أ لست تقول في تصغير هند: هنيدة، و عين: عيينة؟ فقال الزجاج: هذا مخالف لذلك، فإنّي و لو خفّفت الهمزة فإنها مقدّرة في الأصل و التخفيف بعد التحقيق، قال: فلم لا تلحقه بتصغير سماء إذا قلت: سميّة؟ أ ليس الأصل مقدرا؟ فقال: هذا لا يشبه تصغير
[١] انظر الإنصاف (ص ٧٩٩).