الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٦٦
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه الذي جلّ عن المعارضة و المناظرة، و الصّلاة و السّلام على نبيّه محمد المبعوث بالحجج الدّامغة القاهرة.
هذا هو الفنّ السابع من الأشباه و النظائر و هو:
فنّ المناظرات و المجالسات و المذاكرات و المراجعات و المحاورات و الفتاوى و الواقعات و المكاتبات و المراسلات.
مناظرة سيبويه و الكسائي في المسألة الزّنبوريّة [١]
قال أبو القاسم الزّجّاجي في (أماليه): أخبرنا أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش النحوي، حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب، قال: حدثني سلمة قال:
قال الفراء: قدم سيبويه على البرامكة، فعزم يحيى على الجمع بينه و بين الكسائي فجعل لذلك يوما، فلمّا حضر تقدّمت و الأحمر فدخلنا، فإذا بمثال في صدر المجلس فقعد عليه يحيى و معه إلى جانب المثال جعفر و الفضل و من حضر بحضورهم، و حضر سيبويه، فسأله الأحمر عن مسألة فأجابه فقال له: أخطأت، ثم سأله عن ثانية فأجابه فقال له: أخطأت، ثم سأله عن ثالثة فأجابه فقال له: أخطأت، فقال له سيبويه: هذا سوء أدب، قال الفراء: فأقبلت عليه فقلت: إنّ في هذا الرجل حدّة و عجلة، و لكن ما تقول فيمن قال: هؤلاء أبون و مررت بأبين؟ كيف تقول على مثال ذلك من و أيت و أويت؟ فقدّر فأخطأ، فقلت: أعد النظر، فقدر فأخطأ، فقلت: أعد النظر، ثلاث مرات يجيب و لا يصيب، فلمّا كثر ذلك قال: لست أكلّمكما أو يحضر صاحبكما حتى أناظره، فحضر الكسائي فأقبل على سيبويه فقال: تسألني أو أسألك؟ قال: بل تسألني أنت، فأقبل عليه الكسائي فقال: كيف تقول: كنت أظنّ أنّ العقرب أشدّ لسعة من الزّنبور فإذا هو هي أو فإذا هو إيّاها؟ فقال سيبويه: فإذا هو هي، و لا يجوز النصب، فقال له الكسائي: لحنت، ثم سأله عن مسائل من هذا النحو: خرجت فإذا عبد اللّه القائم و القائم، فقال سيبويه في ذلك كله بالرفع دون النصب، و قال له
[١] انظر أمالي الزجاجي (ص ٢٣٩)، و مجالس العلماء (ص ٨)، و الإنصاف (ص ٧٠٢).