الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٦٣
و تركه، كما يطلب الآمر وجوده، و قد تدخل لا النافية بين الجار و المجرور، نحو:
«جئت بلا زاد»، و بين الناصب و المنصوب، نحو: «أخشى أن لا تقوم» فكذلك دخلت بين الجازم و المجزوم، و هو لام الأمر، لكنّها أضمرت كراهة اجتماع لامين في اللفظ، قالوا: ظلت، يريدون: ظللت، فكان الأصل إذا نهيت: للا تذهب، كما تقول في الأمر: ليذهب فأضمرت اللام لما ذكر».
قال أبو حيان: «و هذا الذي قاله في غاية من الشذوذ، لأنّ فيه ادّعاء إضمار لم يلفظ به قطّ، و لأنّ فيه إضمار الجازم و هو لا يجوز إلّا في ضرورة، و لا يصحّ تشبيهه بقولهم: بلا زاد و أخشى أن لا تقوم، فإنّه هنا لفظ بالعامل، و في ذلك لم يلفظ بالعامل يوما قطّ، فقلا يحفظ من لسانهم «للا تذهب» لا في نثر و لا في نظم، فهذه كلها دعاوى لا برهان عليها، و أيضا فقد سبق إجماع النحويين كوفيّهم و بصريّهم على أنّ «لا» تفيد معنى النهي عن الفعل و أنّ الجزم بها نفسها، لا نلم أحدا خالف في ذلك قبل هذا الرجل، و هذا الرجل كان شاذّ المنازع في النحو، و إن كان غير مدفوع عن ذكاء و فطنة و معرفة، و إنّما سرى إليه ذلك من شيخه أبي الحسين بن الطّراوة، فإنّه لم يأخذ علم النحو إلّا عنه، و ابن الطراوة كما علمه النحاة كثير الخلاف لما عليه النحويون، و قد صنّف كتبا في الرّدّ على سيبويه و على الفارسيّ، و على الزّجّاجيّ، و ردّ الناس عليه و رموه عن قوس واحدة.
مذهب المازني أنّ فعلي الشرط و الجزاء مبنيان، و عنه رواية أنّ فعل الشرط معرب و فعل الجزاء مبني، قال أبو حيان: «و هو مخالف لجميع النحويين».
قال أبو حيان: «من غريب ما يحكى في (إذا) أنّ أبا عبيدة معمر بن المثنّى زعم أنّها تأتي زائدة، فتكون حرفا على هذا، و أنشد: [البسيط]
[٣٦٨]- حتّى إذا أسلكوهم في قتائدة
شلّا كما تطرد الجمّالة الشّردا
قال: زادها لعدم الجواب، كأنّه قال: حتى سلكوهم، و أنشد أيضا: [الكامل]
[٣٦٨] - الشاهد لعبد مناف بن ربع الهذليّ في الأزهيّة (ص ٢٠٣)، و الإنصاف (٢/ ٤٦١)، و جمهرة اللغة (ص ٤٨٥)، و خزانة الأدب (٧/ ٣٩)، و الدرر (٣/ ١٠٤)، و شرح أشعار الهذليين (٢/ ٦٧٥)، و شرح شواهد الإيضاح (ص ٤٣١)، و لسان العرب (شرد)، و (قتد)، و (سلك)، و مراتب النحويين (ص ٨٥)، و لابن أحمد في ملحق ديوانه (ص ١٧٩)، و لسان العرب (حمر)، و بلا نسبة في أدب الكاتب (ص ٤٣٤)، و الأشباه و النظائر (٥/ ٢٥)، و أمالي المرتضى (١/ ٣)، و جمهرة اللغة (ص ٣٩٠)، و الصاحبي في فقه اللغة (ص ١٣٩)، و همع الهوامع (١/ ٢٠٧).