الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٥٤
[٣٦٧]- معاوي إنّنا بشر فأسجح
فلسنا بالجبال و لا الحديدا
فقد أهملت في التابع الباء و عملها، مع وجودها، ثم ثبت من كلام العرب مراعاتها مع عدمها كقول زهير [١]: [الطويل]
بدا لي أني لست مدرك ما مضى
و لا سابق شيئا إذا كان جائيا
يروى بجرّ سابق على توهّم لست بمدرك، و بيت سيبويه «١-»: [الطويل]
مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة
و لا ناعب إلّا ببين غرابها
جرّ ناعب على تقدير ليسوا بمصلحين. ففي هذا بدع من الاعتبار أن يطرح الشيء مع وجوده، ثم يعتبر مع عدمه.
ما ذو بناء مع تصدّر أتى
حالاه في ذين مخالفان؟
يعني حكاية يونس من قول بعض العرب: ضرب من منا؟ لمن قال: ضرب رجل رجلا، فهو سأل عن الضارب و عن المضروب منهما، فأخرج من الاستفهاميّة عن بنائها و عن صدريّتها الواجبة لها، و هو نادر في بابه.
فهذه سبعون بيتا أكملت
قصيدة ملغوزة المعاني
عقيلة قد سدلت ستورها
تكشفها ثواقب الأذهان
بكر عليها حجب كثيفة
تقول للخطّاب: لن تراني
حتّى تعاني في طلابي شدّة
و ينحل القلب المعنّى العاني
و الحمد لله الّذي عرّفنا
من فضله عوارف الإحسان
و صلّ يا ربّ على من أحكمت
آياته في محكم القرآن
فهذا تمام الشرح في طرز القصيدة اللغزيّة في المسائل النحويّة ممّا قيّده ناظمها إبانة لغرضه منها. و اللّه و الموفّق للصواب، انتهى.
و يتلوه كتاب التبر الذائب في الأفراد و الغرائب من الأشباه و النظائر لشيخنا الجلال السيوطيّ، و هو القسم السادس، تغمّده اللّه بالرحمة و الرضوان.
[٣٦٧] - الشاهد لعقبة أو لعقيبة الأسدي في الإنصاف (١/ ٣٣٢)، و الكتاب (١/ ١١٣)، و خزانة الأدب (٢/ ٢٦٠)، و سرّ صناعة الإعراب (١/ ١٣١)، و سمط اللآلي (ص ١٤٨)، و شرح أبيات سيبويه (ص ٣٠٠)، و شرح شواهد المغني (٢/ ٨٧٠)، و لسان العرب (غمز)، و لعمر بن أبي ربيعة في الأزمنة و الأمكنة (٢/ ٣١٧)، و بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب (ص ١٦٠)، و رصف المباني (ص ١٢٢).
[١] مرّ الشاهد رقم (٣٥٤) .
(١-) مرّ الشاهد رقم [٢٢١] .