الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٤٨
أبقيت ألف الوصل غير معتدّ بالحركة المنقولة، لأنّها عارضة، و إن شئت حذفت الألف معتدّا بلفظ الحركة بعدها.
و على هذا أجاز الفرّاء في مذهب ورش أن يقرأ الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ [الأنفال: ٦٦]، و نحوه بثبوت الألف و حذفها، و على هذا قرئ: لَمِنَ الْآثِمِينَ [المائدة: ١٠٦]، بفتح نون من اعتبارا بسكون اللام لأنه الأصل، كما تقول من الرجل.
و قرئ في الشاذّ: لَمِنَ الْآثِمِينَ بإدغام نون من في اللام اعتدادا بحركتها.
كما تقول: من لدن. و هذا، و إن كان البيت يسترسل عليه، فليس هو المعتمد وجود الأمرين معا في الكلمة الواحدة و الاستعمال الواحد سماعا من العرب. و ذلك نحو ما حكى أبو عثمان المازنيّ من قول بعض العرب في رضوا رضيوا بسكون الضاد مع بقاء الياء، فاعتدّوا بالسكون العارض فردّوا اللام التي كان حذفها لأجل الحركة فقالوا:
رضيوا كما تقول في الأسماء ظبي، و لم يعتدّوا بالسكون حين ردّوا اللام ياء و أصلها الواو من الرضوان. و إنّما أوجب انقلابها ياء الكسرة في رضي كسقي و دعي و بابهما، فراعوا الكسرة الذاهبة في الياء الباقية، فتدخل على هذه الكلمة العلّة في البيت قبل هذا مع ما ذكر فيه من أعياد و نحوه.
ما اسم كحرف من الاسم قبله
هما كواحد و الأصل اثنان؟
يعني: اثني عشر في باب العدد، حذفت العرب نون اثنين منه لتنزيلها عشر منزلتهما إذ الإضافة فيه، و لهذا يقولون: أحد عشرك و خمسة عشرك إلى سائرها، و لم يقولوا: اثني عشرك. كما لا يصحّ في اثنين أن يضاف و فيه النون، فاثنا عشر كاسم واحد في دلالته على مجموع ذلك العدد كدلالة عشرين، و أصله اسمان: اثنان و عشرة، لكن في قوله في البيت و الأصل اثنان دون ضميمة. ففي البيت شيء ممّا تقدّم في قوله: ها هو للناظر كالعيان، و في قوله: يا هؤلاء أخبروا سائلكم، و في قوله:
ما كلمة متى أتى اسم بعدها. و سيأتي التنبيه على نحو ذلك.
و اسم له الرفع و ما من رافع
لديه من قاص و لا من دان
يعني: الضمير الواقع فصلا المسمّى عند الكوفيّين عمادا، لأنه اسم مرفوع دون رافع بعيد منه و لا قريب. و هو بدع من الأسماء في اللسان، و لهذا وقع في كتاب سيبويه [١]: و عظيم و اللّه جعلهم (هو) فصلا.
[١] انظر الكتاب (١/ ٣٩٧).