الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٤٣
حرف العلّة عن التطرّف، بنقله إلى موضع الفاء فقد صار هذا الإبدال مرتبطا بالقلب الأوّل الذي هو لآخر الكلمة، و بالقلب الثاني الذي هو لأولها. فهذان حالان للقلبين المذكورين.
قال أبو القاسم الزجاجيّ في (نوادره): هذا المذهب في هذه الكلمة قول المازنيّ و حذّاق أهل التصريف.
ما كلمة مفردها و جمعها
بواوه قد يتماثلان؟
يعني مثل قولك: جاءني أخوك الكريم، و جاءني أخوك الكرام و هكذا أبوك، تقول: هذا أبوك، و هؤلاء أبوك. يكون واحدا من الأسماء الخمسة و جمعا بالواو و النون، لكن حذفت النون للإضافة، و عليه أنشدوا: [الوافر]
[٣٥٧]- فقلنا: أسلموا إنّا أخوكم
فقد برئت من الإحن الصّدور
و قول الآخر: [المتقارب]
[٣٥٨]- فلمّا تبيّنّ أصواتنا
بكين و فدّيننا بالأبينا
و أيّ جمع نصبه كالجرّ في
مفرده إذ يتساويان؟
يعني قولك: رأيت أبيك الكرماء و أخيك الفضلاء جمعا على حذف النون للإضافة.
و تقول في المفرد: مررت بأبيك الكريم، و بأخيك الفاضل: فيتساويان في اللفظ.
ما كلمة متى أتى اسم بعدها
فرفعه و الجرّ جاريان؟
و الفعل بالرّفع و بالجزم أتى
و هي لها في كلّ ذا معان
يعني كلمة (متى) يقع بعدها الاسم مرفوعا تارة و مجرورا أخرى، و يقع بعدها الفعل مرفوعا أو مجزوما، و معناها مختلف باختلاف أحوالها. تقول: متى القيام؟ في الاستفهام و يرتفع الاسم. و تقول العرب: أخرجها متى كمّه بمعنى وسط، فجرّوا بعدها، و جروا أيضا بها بمعنى (من) كقوله: [البسيط]
[٣٥٩]- إذا أقول: صحا قلبي أبيح له
سكر متى قهوة سارت إلى الرّأس
[٣٥٧] - الشاهد لعباس بن مرداس في ديوانه (ص ٥٢)، و لسان العرب (أخا)، و المقتضب (٢/ ١٧٤)، و بلا نسبة في تذكرة النحاة (ص ١٤٤)، و جمهرة اللغة (ص ١٣٠٧)، و خزانة الأدب (٤/ ٤٧٨)، و الخصائص (٢/ ٤٢٢).
[٣٥٨] - الشاهد لزياد بن واصل السلمي في خزانة الأدب (٤/ ٤٧٤)، و شرح أبيات سيبويه (٢/ ٢٨٤)، و بلا نسبة في الكتاب (٣/ ٤٤٧)، و خزانة الأدب (٤/ ١٠٨)، و الخصائص (١/ ٣٤٦)، و شرح المفصّل (٣/ ٣٧)، و لسان العرب (أبى)، و المحتسب (١/ ١١٢)، و المقتضب (٢/ ١٧٤).
[٣٥٩] - الشاهد بلا نسبة في تاج العروس (متى)، و لسان العرب (متى).