الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٤
و كقوله: و أين تلبس الذّكران براقع النسوان، و تبرز ربّات الحجال بعمائم الرجال؟
و جوابه باب العدد من الثلاثة إلى العشرة، تثبت التاء فيه في المذكّر، و تحذف في المؤنّث.
ما يطلب به تفسير الإعراب: و الثاني: و هو الذي يطلب فيه تفسير الإعراب و توجيهه، لا بيان المعنى كقول الشاعر: [السريع]
٣٤٢- جاءك سلمان أبو هاشما
فقد غدا سيّدها الحارث
شرحه: جاء فعل ماض، كسلمان جارّ و مجرور و علامة الجرّ الفتح لأنه لا ينصرف، و إنما أفردت الكاف في الخطّ ليتأتّى الإلغاز. أبوها فاعل جاء، و الضمير لامرأة قد عرفت من السياق. شما فعل أمر من شام البرق يشيمه، و نونه للتوكيد كتبت بالألف على القياس. سيّدها نصب بشم، كما تقول: انظر سيّدها، و الحارث فاعل غدا. انتهى كلام ابن هشام.
لغز لابن هشام: و قال ابن هشام في (المغني) [١]: مسألة يحاجى بها فيقال:
ضمير مجرور لا يصحّ أن يعطف عليه اسم مجرور، أعدت الجارّ أم لم تعده، و هو الضمير المجرور بلولا، نحو: لولاي و موسى. لا يقال: إنّ موسى في محلّ الجرّ لأنه لا يعطف على الضمير المجرور، من غير إعادة الجارّ هنا، لأن لو لا لا تجرّ الظاهر، فلو أعيدت لم تعمل الجرّ، بل يحكم للمعطوف- و الحالة هذه- بالرفع، لأنّ (لو لا) محكوم لها بحكم الحروف الزائدة. و الزائدة لا تقدح في كون الاسم مجرّدا من العوامل اللفظية، فكذا ما أشبه الزائد.
ذكر بقية ألغاز الحريريّ التي ذكرها في مقاماته [٢]
قال:
١- ما كلمة إن شئتم هي حرف محبوب، أو اسم لما فيه حرف حلوب؟.
٢- و أيّ اسم يتردّد بين فرد حازم و جمع ملازم.
٣- و أيّة هاء إذا التحقت أماطت الثّقل، و أطلقت المعتقل؟.
٤- و أين تدخل السين فتعزل العامل من غير أن تجامل؟
٥- و أيّ مضاف أخلّ من عرى الإضافة بعروة، و اختلف حكمه بين مساء و غدوة؟.
[١] انظر ألغاز ابن هشام (ص ٥٤) تحقيق أسعد خضير، و كتاب توجيه إعراب أبيات ملغزة الإعراب للفارقي (ص ٦٢) تحقيق سعيد الأفغاني.
[٢] انظر مقامات الحريري، المقامة الرابعة و العشرين.