الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٧
عن اللام الذي هو أحد حروف: ا ب ت ث، و هو (سين)، لأنّ آخر طرس سين كما ترى.
قال الشيخ برهان الدين البقاعيّ في ثبته: أنشدنا شيخنا الإمام محمد الأندلسيّ الراعي لنفسه لغزا في كلمة (إ) بمعنى (عد) إذا أتيت قبلها بكلمة (قل) و نقلت حركة الهمزة إلى اللام الساكنة، و حذفتها: [الرجز]
حاجيتكم نحاتنا المصريّه
أولي الذكا و العلم و الطعميّه
ما كلمات أربع نحويّه
جمعن في حرفين للأحجيّه؟
قال و أنشدنا لنفسه في ذلك مختصرا: [الرجز]
في أيّ قول يا نحاة الملّه
حركة قامت مقام الجمله؟
ألغاز ابن لبّ النحويّ الأندلسيّ [١]
ثمّ رأيت كراسة فيها ألغاز منظومة مشروحة، و لم أعرف لمن هي، و ها هي ذه.
بسم اللّه الرحمن الرحيم
أحمد ربّي حمد ذي إذعان
معترف بالقلب و اللسان
مصلّيا على الرسول المهتدي
بهديه في السّرّ و الإعلان
ثمّ الرضى عن آله و صحبه
و تابعيهم بعد بالإحسان
و بعد، إنّي ملغز مسائلا
في النّحو تعتاص على الأذهان
يخرجها فكر لبيب فطن
يوردها بواضح البرهان
فيا أولي العلم الألى حازوا العلا
عين الزمان جلّة الأعيان
حاجيتكم لتخبروا ما اسمان
و أوّل إعرابه في الثاني؟
و ذاك مبنيّ بكلّ حال
ها هو للنّاظر كالعيان
يعني الألف و اللام الموصولة في مثل جاء الضارب، و مررت بالضارب على القول بأنّها اسم كالذي، يكون الإعراب الذي يستحقّه الموصول إنما استقرّ في الاسم الواقع صلة، إجراء لهذا الاسم مجرى الأداة المعرّفة في مثل الرجل، و لا يوجد بعده إلا هذا. و قد أشار في البيت الثاني إلى التصريح به بقوله: (للناظر).
[١] ابن لبّ النحوي: هو فرج بن قاسم بن أحمد بن لب، أبو سعيد الثعلبي الغرناطي: نحوي، و لي الخطابة بجامع غرناطة، له كتاب في «الباء الموحدة» و أرجوزة في «الألغاز النحوية». (ت ٧٨٣ ه/ ١٣٨١ م). ترجمته في بغية الوعاة (٣٧٢) .