الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٠
يصير أمامها ما دام حرفا
و إن سمّيته فيصير خلفا
و قد تلقاه بين اسم و فعل
قد اكتنفاه كالأبوين لطفا
و قال سعد الدين التفتازانيّ ملغزا في (لدن غدوة) و اختصاصها بنصبها: [الطويل]
و ما لفظة ليست بفعل و لا حرف
و لا هي مشتقّ، و ليست بمصدر
و تنصب اسما واحدا ليس غيره
له حالة معه تبين لمخبر
فمعنى الذي ألغزته عند من يرى
يزيل لنا إشكاله غير مضمر
و منصوبها صدر لما هو ضدّ ما
أتانا لباسا في الكتاب المطهّر
و قال أبو عبد اللّه بن مصعب المقري في (مذ و منذ): [الخفيف]
أيّها العالم الّذي ليس في الأر
ض له مشبه يضاهيه علما
أيّ شيء من الكلام تراه
عاملا في الأسماء لفظا و حكما؟
خافضا ثمّ رافعا إن تفهّم
ت يزد فهمك التفهّم فهما
يشبه الحرف تارة، فإذا ما
ضارع الحرف نفسه صار اسما
هو مرفوع رافع، و هو أيضا
رافع غيره، و ليس معمّى
و هو من بعد ذاك للجرّ حرف
فأجبنا إن كنت في النحو شهما
أورده الحافظ محبّ الدين بن النجّار [١] في تاريخ بغداد.
من ألغاز السيوطي
و من ألغازي قلت: [الطويل]
ألا أيّها النحويّ إن كنت بارعا
و أنت لأقوال النحاة تفصّل
و أتقنت أبواب الأحاجي بأسرها
أبن لي عن حرف يولّي و يعزل
قال ابن هشام في تذكرته: (ما) تولّي و تعزل، فتولي حيث تجزم بعد أن لم تكن جازمة، و تعزل إنّ و أخواتها، و تكفّها عن العمل.
و من ألغازي النثرية:
١- ما كلمة إذا كثر عرضها قلّ معناها، و إذا ذهب بعضها جلّ مغزاها؟
٢- و أيّ عامل يعمل فيه معموله. و لا يقطع مأموله؟
[١] ابن النجّار: هو محمد بن محمود بن الحسن بن هبة اللّه بن محاسن، أبو عبد اللّه، محبّ الدين ابن النجار: مؤرّخ حافظ للحديث، من أهل بغداد، من كتبه: «الكمال في معرفة الرجال» تراجم، و «ذيل تاريخ بغداد للخطيب البغدادي» و «الدرة الثمينة في أخبار المدينة»، و غيرها. (ت ٦٤٣ ه/ ١٢٤٥ م). ترجمته في فوات الوفيات (٢/ ٢٦٤)، و طبقات الشافعية (٥/ ٤١)، و شذرات الذهب (٥/ ٢٢٦).