الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٧
قال أبو السعادات بن الشجريّ في المجلس الخامس و الستين من أماليه:
هذه أبيات [١] ألغاز سئلت عنها: [الرجز]
اسمع أبا الأزهر ما أقول
عليك فيما نابنا التعويل
مسألة أغفلها الخليل
يرفع فيها الفاعل المفعول
و يضمر الوافر و الطويل
فأجبت: بأنّ الإضمار من الألقاب العروضيّة و النحويّة فهل في العروض لقب زحاف يقع في البحر المسمّى الكامل. و هو أن يسكّن الحرف الثاني من متفاعلن، فيصير متفاعلن، فينقل إلى مستفعلن، و البحران الملقّبان الطويل و الوافر ليس الإضمار من ألقاب زحافهما. و الإضمار في النحو أن يعود ضمير إلى متكلم أو مخاطب أو غائب، كقوله في إعادة الضمير إلى الغائب: زيد قام، و بشر لقيته، و بكر مررت به.
فهذا هو الإضمار الذي أراده بقوله: و يضمر الوافر و الطويل لا الإضمار الذي هو زحاف.
و قد وضعت في الجواب عن هذا السؤال كلاما يجمع إضمار الطويل و الوافر و رفع المفعول للفاعل، و هو قولك: ظننت زيدا الطويل حاضرا أبوه، و حسبت عمرا الوافر العقل مقيما أخوه. فقولك حاضرا و مقيما مفعولان لظننت و حسبت، و قد ارتفع بهما أبوه و أخوه كما يرتفعان بالفعل لو قلت: يحضر أبوه و يقيم أخوه. و الهاء في قولك أبوه ضمير الطويل، و الهاء في قولك أخوه ضمير الوافر، فقد أضمرت هذين الاسمين بإعادتك إليهما هذين الضميرين. و قولك أبوه و أخوه فاعلان رفعهما هذان المفعولان مفعولا ظننت و حسبت. و باللّه التوفيق و التسديد.
لغز في (أمس) كتب به عزّ الدين بن البهاء الموصلي إلى الصلاح الصفدي. يا إماما شاع ذكره، و طاب نشره، فطيّب الوجود و عطّر. و فاضلا بيّن كلّ معمّى و مترجم، و أرّخ و ترجم، و عمّن عبر عبّر. و كتب فكبت الأعادي، و كتب من دون خطر، و خطه فرسان الأذهان و الأيادي، فتخطّى قوام قلمه و تخطّر: [الطويل]
[٣٤٩]- إذا أخذ القرطاس خلت يمينه
تفتّح نورا، أو تنظّم جوهرا
ما اسم ثلاثيّ الحروف، و هو من بعض الظروف، ماض إن تصحّفه عاد في أمر، و إن ضممت أوّله صار مضارعا، فاعجب لهذا الأمر. إن أردت تعريفه بأل تنكّر، أو تغيّرت عليه العوامل فهو لا يتغيّر. كلّ يوم يزيد في بعده، و لا يقدر على ردّه. إن
[١] الأبيات في الأمالي الشجرية (٢/ ٢١٤).
[٣٤٩] - الشاهد بلا نسبة في صبح الأعشى (١٤/ ١٩٥).