الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٥١
قال: بأن تنصب بشاشة على التمييز و ترفع الوجه المليح بقلّ و يكون قد حذف التنوين لالتقاء الساكنين كما حذف في قوله [١]: [المتقارب]
فألفيته غير مستعتب
و لا ذاكر اللّه إلّا قليلا
قال: فرفعني حتى أقعدني بجانبه.
قال ياقوت [٢]: قرأت في كتاب (الموضّح في العروض) من تصنيف أبي القاسم عبيد اللّه بن محمد بن جرو الأسديّ [٣] أخبارا أوردها عن نفسه فيه و مناظرات جرت له مع الشيوخ في العروض منها: قرأت على شيخنا أبي سعيد السيرافي (كتاب الوقف و الابتداء) عن الفراء روايته عن أبي بكر بن مجاهد عن ابن الجهم عنه فمرّ فيه ببيت أنشده الفراء: [الطويل]
[٥٦٤]- بأبي امرؤ و الشّام بيني و بينه
أتتني ببشرى برده و رسائله
فقلت: هذا البيت لا يستقيم، فقال أبو سعيد: أنشده ابن مجاهد عن الفراء، و هو كما قال قد أنشدناه غير واحد من شيوخنا عن أبي بكر و عن ابن بكير عن ابن الجهم، و عن ابن الأنباري عن أحمد بن يحيى عن سلمة عن الفراء هكذا، فقال أبو سعيد: ما عندك فيه؟ فقلت: رأيت هذا البيت بخط أبي سهل النحوي في هذا الكتاب: يأبوي امرؤ، و قال: ردّ الأب إلى أصله لأنّه في الأصل عند الكوفيين أبو على فعل، مثل: نحر و غزو، فقال لي أبو سعيد: لا ينبغي أن تلتفت إلى هذا، لأنّ الرّواة و الناقلين أجمعوا على أنّه مكتوب بأبي، و كذلك لفظوا به، و لكنّ اصطلاحه أن يكون بأبي امرؤ، فيكون بأبيم فعولن، و سكّن كسرة الباء من أبي لأنّه قدّره تقدير فخذ، و هذا لعمري تشبيه حسن، لأنّهم قد أجروا هذا في المنفصل مجرى المتّصل، فقالوا: اشتر لنا [٤]، جعلوا ترل بمنزلة فخذ، و أشدّ من هذا قراءة حمزة: وَ مَكْرَ السَّيِّئِ وَ لا [فاطر: ٤٣]، جعل سيئا بمنزلة فخذ ثم أسكن كما يقال: فخذ، و الحركة في السّيّئ حركة إعراب، و في هذا ضربان من التجوّز: جعله المنفصل بمنزلة المتصل، و تشبيهه حركة الإعراب بحركة البناء. انتهى.
[١] مرّ الشاهد رقم (١٥٩) .
[٢] انظر معجم الأدباء (١٢/ ٦٣).
[٣] عبيد اللّه بن محمد بن جرو الأسديّ أبو القاسم: العروضي النحوي المعتزليّ، من أهل الموصل، كان عارفا بالقراءات و العربية، صنّف: تفسير القرآن، و الموضح في العروض، و المفصح في القوافي و غيرها (ت ٣٨٧ ه). ترجمته في بغية الوعاة (٢/ ١٢٧).
[٥٦٤] - الشاهد لجرير في ديوان المعاني (١/ ٦٦)، و هو ليس في ديوانه.
[٤] انظر الشاهد رقم (٢١) .