الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٤٧
حدّث ابن عساكر في تاريخه بإسناد رفعه إلى إبراهيم بن أبي محمد اليزيدي عن أبيه، قال: كنت مع أبي عمرو بن العلاء في مجلس إبراهيم بن عبد اللّه بن حسن ابن حسن بن عليّ بن أبي طالب، فسأل عن رجل من أصحابه فقده، فقال لبعض من حضره، اذهب فسل عنه، فرجع فقال: تركته يريد أن يموت، فضحك بعض القوم و قال: في الدنيا إنسان يريد أن يموت؟ فقال إبراهيم: لقد ضحكتم منها غريبة، إنّ «يريد» هاهنا في معنى «يكاد»، قال اللّه تعالى: جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَ [الكهف: ٧٧] أي: يكاد، قال: فقال أبو عمرو بن العلاء: لا نزال بخير ما دام فينا مثلك.
و فيه [١]: قال ثعلب: الذي لا ينسب إليه لأنّه لا يتم إلّا بصلة، و العرب لا تنسب إلا إلى اسم تامّ، و الذي و ما بعده حكاية، و الحكاية لا ينسب إليها لئلّا تتغيّر، قال:
و سئل ابن قادم عنها و أنا غائب بفارس، فقال: اللّذويّ، فلمّا قدمت سئلت عنها فقلت:
لا ينسب إليه، و أتيت بهذه العلة فبلغته، فلمّا اجتمعنا تجاذبنا ثم رجع إلى قولي.
و فيه [٢]: قال ثعلب: كنت أصير إلى الرّياشي لأسمع منه، فقال لي يوما و قد قرئ عليه: [الرجز]
[٥٥٩]- ما تنقم الحرب العوان منّي
بازل عامين حديث سنّي
لمثل هذا ولدتني أمّي
كيف تقول: بازل أو بازل؟ فقلت: أتقول لي هذا في العربية؟ إنّما أقصدك لغير هذا، يروى بازل و بازل و بازل، الرفع على الاستئناف و الخفض على الإتباع و النصب على الحال، فاستحيى و أمسك.
و فيه [٣]: قال ثعلب: بعث إليّ عبيد اللّه ابن أخت أبي الوزير رقعة فيها خطّ المبرد: «ضربته بلا سيف» قال: أيجوز هذا؟ فوجّهت إليه لا و اللّه ما سمعت بهذا، هذا خطأ البتّة لأنّ لا التبرئة لا يقع عليها خافض و لا غيره، لأنّها أداة و ما تقع أداة على أداة.
[١] انظر معجم الأدباء (٥/ ١١٠).
[٢] انظر معجم الأدباء (٥/ ١١٠).
[٥٥٩] - الرجز لأبي جهل في مجمع الأمثال (ص ٤٤)، و أمالي ابن الشجري (١/ ٢٧٦)، و اللسان (عون)، و لعلي بن أبي طالب في اللسان (نقم)، و بلا نسبة في الكامل (٣/ ٨٥)، و المقتضب (١/ ٢١٨).
[٣] انظر معجم الأدباء (٥/ ١١٤).