الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٤٥
فوائد نحويّة من معجم الأدباء لياقوت الحموي
في معجم الأدباء لياقوت الحموي: قال أبو سعيد الضرير: سألني أبو دلف عن بيت امرئ القيس: [الطويل]
[٥٥٣]- كبكر المقاناة البياض بصفرة
[غذاها نمير الماء غير المحلّل]
قال: أخبرني عن البكر، المقاناة أم غيرها؟ قلت: هي هي، قال: أفيضاف الشيء إلى صفته؟ قلت: نعم، قال: فأين؟ قلت: قال اللّه تعالى: وَ لَدارُ الْآخِرَةِ [يوسف: ١٠٩، النحل: ٣٠]، فأضاف الدار إلى الآخرة، و هي هي بعينها، و الدليل على ذلك أنّه قال في سورة أخرى: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ [القصص: ٨٣]، قال: أريد أشهر من هذا، فأنشدته لجرير: [الكامل]
[٥٥٤]- يا ضبّ إنّ هوى القيون أضلّكم
كضلال شيعة أعور الدّجّال
و فيه قال [١]: قرأت بخطّ عبد السّلام البصريّ في كتاب محمد بن أبي الأزهر، قال: حدثني وهب بن إبراهيم خال عبيد اللّه بن سليمان بن وهب، قال: كنّا يوما بنيسابور في مجلس أبي سعيد أحمد بن خالد الضرير، و كان أبو سعيد عالما باللغة إذ هجم علينا مجنون من أهل قمّ، فسقط على جماعة من أهل المجلس، فاضطرب الناس لسقطته و وثب أبو سعيد لا يشكّ أنّ آفة قد لحقتنا من سقوط جدار أو شرود بهيمة فلمّا رآه المجنون على تلك الحال قال: الحمد للّه رب العالمين، على رسلك يا شيخ لا ترع، آذاني هؤلاء الصبيان، و أخرجوني عن طبعي إلى ما لا أستحسنه من غيري، فقال أبو سعيد: امنعوا عنه عافاكم اللّه، فوثبنا فشرّدنا من كان و رجعنا، فسكت ساعة لا يتكلم إلى أن عدنا إلى ما كنّا فيه من المذاكرة، و ابتدأ بعضنا يقرأ قصيدة من شعر نهشل بن جرير التميمي حتى بلغ قوله: [الطويل]
٥٥٥- غلامان خاضا الموت من كلّ جانب
فآبا و لم تعقد وراءهما يد
متى يلقيا قرنا فلا بدّ أنّه
سيلقاه مكروه من الموت أسود
فما استتمّ هذا البيت حتى قال: قف يا أيها القارئ، تتجاوز المعنى و لا تسأل عنه؟ ما معنى قوله: و لم تعقد وراءهما يد؟ فأمسك من حضر عن القول، فقال: قل يا شيخ، فإنّك المنظور إليه و المقتدى به، فقال أبو سعيد: يقول إنهما رميا بأنفسهما في الحرب أقصى مراميها و رجعا موفورين لم يؤسرا فتعقد أيديهما كتفا، فقال:
[٥٥٣] - الشاهد لامرئ القيس في ديوانه (ص ١٦)، و شرح المفصّل (٦/ ٩١)، و لسان العرب (نمر) و (حلل) و (قنا)، و تاج العروس (حلل) و (قني).
[٥٥٤] - الشاهد في ديوانه (ص ٩٦٢).
[١] انظر معجم الأدباء (٣/ ١٨).