الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٤٢
على التعيين من مجرد الإطلاق ظاهر في عدم تعدد الوضع للمعاني المتعددة لأنّه لازم ذلك بحسب الأصل، و الغالب التردّد و التوقّف، و قد أمكن جعله مجازا علاقته الاشتراك في الصورة، فيكون كإطلاق لفظ الفرس على المثال المنقوش في حائط.
فبناء على بحثي هذا معهم قلت في أصل جوابي: فليعلم أنّه على تقدير صحة هذه الدعوى يعني لو تنزلنا عن هذا و قلنا: إنه وضع لنفسه لا يوصف باعتبار هذا الوضع بكونه معرفة لا نكرة، بل الألقاب الاصطلاحية إنما يوصف بها اللفظ باعتبار الوضع للمعنى المغاير لأنّ ذلك الوضع هو القصدي، و أما هذا الوضع فقد صرّح من قال به من المحققين بأنّه ليس بوضع قصديّ، و لذا صرح بأنّه لا يكون اللفظ به مشتركا، فلمّا تعدّد الوضع للمعاني المحتملة و لم يكن مشتركا علم أنّه لم يعتبر في إطلاق الألقاب الاصطلاحية إلا الوضع القصدي، ثم هذا لا ينفي تعيّن المعنى و العلم به لأنّ المنفيّ الاصطلاحيّ و هو لا يقتضي عدم تعيّن المعنى، أ رأيت لو لم يسمّ كل نوع باسم خاص أصلا كما كان عند العرب قبل حدوث الاصطلاح أما كان يصح مبتدأ؟ و كذا جعلنا «سبحان اللّه» مراد مجرد لفظة مبتدأ مع نفي الحكم بأنه معرفة و لا نكرة كما ذكرنا، لأن صحة الابتدائية و الحديث محدث عنه إنّما يقتضي تعيّن معناه كليا كان ذلك المفهوم أو جزئيا لا تسميته، و كم نكرة يتعين معناها في الاستعمال فتصير كمعنى المعرفة لا يتفاوتان إلا في أصل الوضع، و اللّه سبحانه و تعالى أعلم.
بحث في النفي و الإثبات عند تعارضهما
وقع سؤال في مجلس السلطان الملك الأشرف برسباي في مجلس قراءة البخاري في شعبان سنة ثمان و ثلاثين و ثمانمائة، سئل عنه الإمام العلّامة كمال الدين بن الهمام، و صورة السؤال من قواعد السادة الحنفية على رأي المحققين منهم أنّ النفي و الإثبات إذا تعارضا و كان المنفي ممّا يعلم بدليله، و هو أن يكون صريحا في ردّ دعوى المثبت فإنّه يقضي على المثبت كالحكم في دعوى امرأة على زوجها أنّه طلّقها ثلاثا، و قالت: حصلت الفرقة بيني و بينه، و قال الزوج استثنيت استثناء متصلا بلفظ الطلاق، فأتت المرأة بشاهدين فشهدا على الزوج أنّه طلّقها ثلاثا، قالوا: ما سمعناه استثنى، قالوا: شهادتهم لا تعارض دعوى الزوج الاستثناء لأنه يجوز أن تقول: قال زيد كلاما و لم أسمعه، فلا يكون صريحا في ردّ دعوى الزوج الاستثناء، و لو قال الشهود: طلقها و ما استثنى فشهادتهم صريحة في ردّ دعوى الزوج، أشكل على هذا الأصل نفيهم الجهر بالبسملة استدلالا بحديث أنس رضي اللّه عنه في