الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٢٩
على معنى باعتبار نفسه لا باعتبار أمر خارج عنه، فإنّه إذا لم يحمل على هذا اقتضى أن يكون معنى الاسم و هو المسمى موجودا في لفظ الاسم و هو محال، و لذا يكون المعنى:
شرح الإعراب باعتبار اللغة البيان، قلت: هذا تقدير صحيح، و لكن يبقى الاشكالان الأوّلان و هما أنّ إسقاط الجارّ ليس بقياس و أنّ التزام التنكير حينئذ لا وجه له.
الوجه الثاني: أن يكون تمييزا، و حينئذ فلا يشكل التزام تنكيره، و لكنه ممتنع من جهة أنّ التمييز إمّا تفسير للمفرد كرطل زيتا أو تفسير للنسبة كطاب زيد نفسا، و هنا لم تتقدم نسبة البتّة، و لا اسم مبهم وضعا، فإن قلت: أ ليس الإعراب في الحدّ المذكور يحتمل اللغويّ و الاصطلاحيّ فهو مبهم؟ قلنا: الألفاظ المشتركة لا يجيء التمييز باعتبارها، فلا نقول: رأيت عينا ذهبا على التمييز، و سرّ ذلك أنّ: المشترك موضوع للدلالة على ذات المسمى باعتبار حقيقته، و إنما يجيء الإلباس لعدم القرينة أو للجهل بها، و أسماء العدد و نحوها ممّا يميّز لم توضع للذات باعتبار حقيقتها التي تحصل بالتمييز، فإنه لا يفهم من عشرين إلا عشرتان من أيّ معدود كان، فهو موضوع على الإبهام فافتقر إلى التمييز و المشترك إنّما وضع لمعيّن، و الاشتراك إنّما حصل عند السامع، فإن قلت: يمكن أن يكون من تمييز النسبة بأن يقدّر قبله مضاف، أي: شرح الإعراب، فيكون من باب: أعجبني طيبه أبا، فإنّ كون «أبا» تمييزا إنما هو باعتبار قولك: طيبه لا باعتبار الجملة كلها، قلت: تمييز النسبة الواقع بعد المتضايفين لا يكون إلا فاعلا في المعنى، ثم قد يكون مع ذلك فاعلا في الصناعة باعتبار الأصل فيكون محوّلا عن المضاف إليه، نحو: أعجبني طيب زيد أبا، إذا كان المراد الثناء على أبي زيد، فإنّ أصله: أعجبني طيب أبي زيد، و قد لا يكون كذلك فيكون صالحا لدخول من، نحو: للّه درّه فارسا، و ويحه رجلا، و وويله إنسانا، فإنّ الدّرّ بمعنى الخير، و الويح و الويل بمعنى الهلاك، و نسبتهما إلى الرجل نسبة الفعل إلى فاعله، و منه: أعجبني طيب زيد أبا، إذا كان الأب نفس زيد، و تعلّق الفعل بالمفعول لا بالفاعل ثم إنّا لا نعلم تمييزا جاء باعتبار متضايفين حذف المضاف منهما.
و الوجه الثالث: أن يكون مفعولا مطلقا، و الأصل: الإعراب تغيير الآخر لعامل اصطلحوا على ذلك اصطلاحا، ثم حذف العامل و اعترض بالمصدر بين المبتدأ و الخبر، و هذا الوجه مردود أيضا لأنّه ممتنع في قولك: الإعراب لغة البيان، فإنّ اللغة ليست مصدرا لأنّها ليست اسما لحدث و إنما هي اسم للفظ المسموع، و لهذا توصف بما توصف به الألفاظ المسموعة فيقال: لغة فصيحة كما يقال كلمة