الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٢٢
من أحد أو من صغيره، و «على» في البيت للمعيّة، مثلها في قوله تعالى: وَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ [الرعد: ٦]، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ [إبراهيم: ٣٩]، و انتصاب «فضلا» على وجهين محكيّين عن الفارسي:
الأول: أن يكون مصدرا لفعل محذوف، و ذلك الفعل نعت للنكرة.
الثاني: أن يكون حالا من معمول الفعل المذكور، هذا خلاصة ما نقل عنه و يحتاج إلى بسط يوضحه اعلم أنّه يقال: فضل عنه و عليه بمعنى زاد، فإن قدّرته مصدرا فالتقدير: لا يملك درهما يفضل فضلا عن دينار، و ذلك الفعل المحذوف صفة ل: «درهما»، كذا حكي عن الفارسي، و لا يتعيّن كون الفعل صفة، بل يجوز أن يكون حالا، كما جاز في «فضلا» أن يكون حالا على ما سيأتي تقريره، نعم، وجه الصفة أقوى لأنّ نعت النكرة كيف كانت أقيس من مجيء الحال منها، و إن قدّرته حالا فصاحبها يحتمل وجهين:
الأول: أن يكون ضميرا لمصدر محذوف، أي: لا يملكه، أي: لا يملك الملك على حدّ قوله: [البسيط]
[٥٣٩]- هذا سراقة للقرآن يدرسه
[و المرء عند الرّشا إن يلقها ذيب]
أي: يدرس الدرس، إذ ليس الضمير للقرآن، لأنّ اللام متعلقة بيدرس، و لا يتعدّى الفعل إلى ضمير اسم و إلى ظاهره جميعا، و لهذا وجب في «زيدا ضربته» تقدير عامل على الأصح، و على هذا خرج سيبويه و المحققون نحو قوله: ساروا سريعا، أي: ساروه، أي: ساروا السير سريعا، و ليس «سريعا» عندهم نعتا لمصدر محذوف لالتزام العرب تنكيره، و لأن الموصوف لا يحذف إلّا إن كانت الصفة مختصة بجنسه، كما في «رأيت كاتبا» أو حاسبا أو مهندسا، فإنّها مختصة بجنس الإنسان، و لا يجوز: «رأيت طويلا» و لا «رأيت أحمر»، و في هذا الموضع بحث ليس هذا موضعه.
الثاني: أن يكون قوله: درهما حالا، فإن قلت: كيف جاز مجيء الحال من النكرة؟ قلت: أما على قول سيبويه فلا إشكال، لأنه يجوز عنده مجيء الحال من
[٥٣٩] - الشاهد بلا نسبة في الكتاب (٣/ ٧٦)، و خزانة الأدب (٢/ ٣)، و الدرر (٤/ ١٧١)، و رصف المباني (ص ٢٤٧)، و شرح التصريح (١/ ٣٢٦)، و شرح شواهد المغني (ص ٥٨٧)، و لسان العرب (سرق)، و المقرّب (١/ ١١٥)، و همع الهوامع (٢/ ٣٣).