الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٢١
عدم الضمير، و قد يقال: إن ال خلف عن الإضافة أي: ذنب سرحانه، و مثله: قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ، النَّارِ [البروج: ٥- ٤] أي: ناره، أو على حذف الضمير كما قالوا في الآية، أي: ذنب السرحان فيه، و النار فيه.
و أما نصبهما فعلى أنّ الفاعل ضمير اسمه تعالى، و الأفق مفعول به، و ذنب بدل منه أي: لألأ اللّه الأفق ذنب السّرحان، أي: سرحانه أو السرحان فيه، و رفع الذنب و نصب الأفق واضح، و عكسه مشكل جدا، إذ الأفق لم ينوّر الذنب، نعم إن كان تجويزه على أنّ من باب المقلوب اتّجه كما قالوا: كسر الزجاج الحجر و خرق الثوب المسمار، لأمن اللبس.
من الفتاوى النحوية لابن هشام
قال الشيخ جمال الدين بن هشام الأنصاري رحمه اللّه تعالى: سألني بعض الإخوان و أنا على جناح السفر عن توجيه النصب في نحو قول القائل: فلان لا يملك درهما فضلا عن دينار، و قوله: الإعراب لغة: البيان و اصطلاحا: تغيير الآخر لعامل، و الدليل لغة المرشد، و الإجماع لغة العزم و السّنّة لغة الطريقة، و قوله: يجوز كذا خلافا لفلان، و قوله: و قال أيضا، و قوله: هلمّ جرّا، و كلّ هذه التراكيب مشكلة، و لست على ثقة من أنّها عربية و إن كانت مشهورة في عرف الناس، و بعضها لم أقف لأحد على تفسير له، وقفت لبعضها على تفسير لا يشفي عليلا و لا يبرّد غليلا، و ها أنا مورد في هذه الأوراق ما تيسّر لي معتذرا بضيق الوقت و سقم الخاطر، و ما توفيقي إلا باللّه عليه توكلت و إليه أنيب.
أما قوله: فلان لا يملك درهما فضلا عن دينار، فمعناه أنّه لا يملك درهما و لا دينارا، و أنّ عدم ملكه الدينار أولى من عدم ملكه الدرهم، فكأنه قال: لا يملك درهما فكيف يملك دينارا؟ و هذا التركيب زعم بعضهم أنه مسموع، و أنشد عليه:
[الرمل]
٥٣٨- قلّما يبقى على هذا القلق
صخرة صمّاء فضلا عن رمق
الرّمق: بقية الحياة، و لا تستعمل «فضلا عن» هذه إلّا في النفي، و هو مستفاد في البيت من «قلّما»، قال بعضهم، حدث ل (قلّ) حين كفّت بما إفادة النفي، كما حدث ل (إنّ) المكسورة المشدّدة حين كفّت إفادة الاختصاص، قلت: و هذا خطأ، فإنّ قلّ تستعمل للنفي مثل الكفّ، يقال: قلّ أحد يعرف هذا إلّا زيد، بمعنى لا يعرف هذا إلّا زيد، و لهذا صحّ استعمال أحد، و صحّ إبدال المستثنى، و هو بدل إما