الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢١٩
و ختامها، أمّا الحيّات ففاعل و الأفعوان و الشجاع بدل منه منصوب اللفظ، فإن قيل:
كيف يكون بدلا و من شأن البدل مشابهة المبدل منه في إعرابه، و قد قلتم: إنّ الحيّات مرفوع و هذا منصوب؟ قلنا: كل واحد من الأفعوان و الشّجاع فيه معنى الفاعلية و المفعولية فالحيّات ارتفع لفظه بما فيه من معنى الفاعلية و انتصب الأفعوان و الشّجاع بما فيهما و في الحيات من معنى المفعولية، و إنما قلنا: إنّ كلّا منهما فاعل و مفعول لأنّ لفظ سالم يقتضي الفاعلية من فاعلته، فلزم أن يكون كلّ منهما فاعلا بما صدر من فعله مفعولا بما صدر من فعل صاحبه، لأنّ الحيّات سالمت القدم و سالمتها فلم تطأها، فالحيّات فاعلة مفعولة، و القدم فاعلة مفعولة، فجاز أن يحمل اللفظ في الأفعوان و الشجاع على ما فيهما و في الحيات من معنى المفعولية، و صح به معنى البدل، و أمّا «ذات قرنين» فارتفع بالعطف على لفظ الحيات، و لو انتصب لجاز، و أمّا ضموزا فهو الساكت، «و ضرزما» فهو الصلب، و هما حالان.
ما اختلف فيه من شعر أبي القاسم الحريري
قال الصلاح الصفدي (١): اختلفت أنا و المولى شرف الدين حسين بن ريان في قول الحريري: [السريع]
[٥٣٧]- فلم يزل يبتزّه دهره
ما فيه من بطش و عود صليب
فذهب هو في إعراب قوله: «ما فيه» إلى أنّه في موضع نصب على أنه مفعول ثان، و ذهبت أنا إلى أنه بدل اشتمال من الهاء التي في قوله: يبتزّه، فكتب شرف الدين فتيا من صفد و جهّزها إلى الشيخ كمال الدين بن الزّملكاني، و هي: ما تقول السادة علماء الدهر و فضلاء هذا العصر، لا برحوا لطالبي العلم الشريف قبلة، و موطن السؤال و محلّه في رجلين تجادلا في مسألة نحوية، و هي في بيت من المقامات الحريرية، و هو:
فلم يزل يبتزّه دهره
ما فيه من بطش و عود صليب
ذهب إلى أنّ معنى يبتزّه يسلبه، و كلّ منهما وافق في هذا مذهب خصمه مذهبه، و مواطن سؤالهما الغريب إعراب قوله: «ما فيه من بطش و عود صليب» لم يختلفا في نصبه، بل خلفهما فيما انتصب به، فذهب أحدهما إلى أنّه بدل اشتمال من الهاء المنصوبة في يبتزّه، و له على ذلك استدلال، و ذهب الآخر إلى أنّه مفعول ثان ليبتزه، و جعل المفعول الهاء، و اختلفا في ذلك، و قاصداكم جاءا و قد سألا الإجابة عن
[٥٣٧] - انظر المقامة الفارمية العشرين (ص ١٩٥).