الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٠٣
[٥٢١]- فأصبحوا و النّوى عالي معرّسهم
و ليس كلّ النّوى يلقي المساكين
و قول هشام [١]: [البسيط]
هي الشّفاء لدائي لو ظفرت بها
و ليس منها شفاء الدّاء مبذول
و الوجه و الحدّ فيه أن تحمله على أنّ في ليس إضمارا، و هذا مبتدأ كقوله: إنّه أمة اللّه ذاهبة، إلّا أنّهم زعموا أنّ بعضهم قال: ليس الطّيب إلّا المسك، و ما كان الطيب إلّا المسك» إلى هذا انتهى كلام سيبويه، فأحلت عبارته عن الصواب فقلت:
قال سيبويه: لغة في ليس إنها لا تعمل فبدأت بنكرة في اللفظ لم تأت لها بخبر، و زدت في كلامه أنّها لا تعمل، و لم يذكر سيبويه ذلك، و لا يصحّ أن يذكره، لأنه لم يقطع بكونها غير عاملة، ثم قلت عنه: و إنها مثل ما في لغة بني تميم، فزدت ما لم يذكره، و كيف يجعلها مثل ما التميمية التي قد حصل القطع بإبطال عملها، و هو يقول بعد ذلك: و الوجه أن يكون فيها إضمار الشأن؟ ثم قلت عنها أيضا: و هذا لا يعرف، فأسقطت يكاد، و بإسقاطها يتناقض الكلام، لأنّ سيبويه قد ثبت عنده معرفة هذا، و هو قولهم: ليس الطّيب إلّا المسك، بدليل قوله: إنه يجوز أن يكون عليه قولهم: ليس خلق اللّه أشعر منه، و صحّ ذلك بما حكاه الأصمعي و أبو حاتم عن أبي عمرو به العلاء، قال: ليس في الأرض حجازيّ إلّا و هو ينصب و لا تميميّ إلّا و هو يرفع، و ساق المجلس السابق بين أبي عمرو و عيسى بن عمر، ثم قال: فقد ثبت من هذه الحكاية أنّ قولهم: ليس الطّيب إلّا المسك بالرفع معروف في كلام العرب، فلا يصح إذا أن يكون كلام سيبويه إلّا بزيادة يكاد، و قلت عند فراغك من حكاية كلام سيبويه بزعمك: ثم قال السيرافي: و الصحيح أنّ اسمها شأن و حديث في موضع رفع، و الطّيب مبتدأ و المسك خبره، و قيل له: هذا باطل فإن «إلّا» الناقضة خبر إذ قد جاءت بين المبتدأ و الخبر في الجلة الإثباتية، و اعتذر السيرافي بأن قال: إلّا أنّها على الجملة قد تقدّمها نفي، فإذا بك فيما حكيته عن السيرافي أيضا قد مسخت ما نسخت و غيّرت ما عنه عبّرت، و ذلك أنّ نصّ كلام السيرافي في هذه المسألة هو ذا:
«و قد احتجوا بشيء آخر هو أقوى من الأوّل، و هو قول بعض العرب: ليس الطّيب إلّا
[٥٢١] - الشاهد لحميد بن ثور في الأزمنة و الأمكنة (٢/ ٣١٧)، و أمالي ابن الحاجب (ص ٦٥٦)، و تخليص الشواهد (ص ١٨٧)، و المقاصد النحوية (٢/ ٨٢)، و ليس في ديوانه، و بلا نسبة في خزانة الأدب (٩/ ٢٧٠)، و شرح أبيات سيبويه (١/ ١٧٥)، و شرح الأشموني (١/ ١١٧)، و شرح المفصّل (٧/ ١٠٤)، و المقتضب (٤/ ١٠٠)، و لحميد الأرقط في الكتاب (١/ ١١٧).
[١] مرّ الشاهد رقم (٣٩٤) .