الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٩٦
تقول: هذه ساعة أنا فرح، على كلام قد جرى، كأنّك قلت: هذه القضية ساعة أنا فرح، تزيد: إن هذا الأمر ساعة أنا فرح، قال اللّه تعالى: هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ [المائدة: ١١٩] الفعل و الفاعل بمنزلة المبتدأ و خبره عند أهل العربية.
قال أبو العباس: سيبويه و غيره يفسدون هذا الجواب و يحيلونه، و ذلك أنّهم لا يضيفون إلى الابتداء و الخبر و الفعل و الفاعل إلّا ظرفا في معنى المضيّ، كقولك:
جئتك يوم زيد أمير، و جئتك يوم يقوم زيد، و ذلك أنّه إذا كان ماضيا كان بمعنى (إذ)، كقولك: جئتك إذ زيد أمير، و جئتك إذ يقوم زيد، فإذا كان في معنى الاستقبال لم يضف إلّا إلى الفعل، و لا تجوز إضافته إلى المبتدأ أو الخبر، لأنه يكون حينئذ بمعنى (إذا)، كما تقول: أنا آتيك يوم يقوم زيد، مثل أنا آتيك إذا يقوم زيد، لأنّ (إذا) في معنى الجزاء، و إنما تضيف الظرف إذا كان في معناها إلى الفعل، و لا تضيفه إلى الابتداء و الخبر، لأنّ حروف الجزاء لا تقع على الابتداء و الخبر، و هذه المسألة مسطورة لسيبويه، و هذا الاعتلال اعتلاله، و هي منه مأخوذة [١].
قال أبو جعفر: جوابنا عن المسألة على معنى المضي، و الدليل عليه قولنا على كلام قد جرى و قولنا: كأنّك قلت هذه القضية ساعة أنا فرح.
المسائل العشر المتبعات إلى الحشر
قال السخاوي في (سفر السعادة): و هذه عشر مسائل سمّاها أبو نزار الملقّب بملك النحاة: المسائل العشر المتبعات إلى الحشر، و تحدّى بها.
المسألة الأولى: سأل عن قوله تعالى: أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَ كُنْتُمْ تُراباً وَ عِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ [المؤمنون: ٣٥]، فقال: إنّ «أنّ» الأولى لم يأت لها خبر، و سأل عن العامل في إذا ثم قال: إذا بمعنى الوقت، و هو يضاف إلى الجمل على تأويل المصدر، فإذا قلت: تقديره: مخرجون وقت موتكم كان محالا لأنّ الإخراج وقت الموت لا يتصوّر لأنّه جمع بين ضدّين، ثم أجاب هو عمّا سأل فقال: و الجواب: أمّا الأول فنقول: إنّ العرب قد حذفت خبر أنّ كثيرا في شعرها و كلامها، و الشواهد على ذلك أكثر من أن تحصى، لا سيّما إذا دلّ على الخبر مثله، و هاهنا خبر الثانية دلّ على خبر الأولى، و نوي عاملا في إذا، و التقدير: أيعدكم أنكم مخرجون بعد وقت مماتكم، إلّا أنّ «بعد وقت» حذفت و أريدت، ألا ترى إلى قوله تعالى: وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ [الزخرف: ٣٩]، و «ينفعكم»
[١] انظر الكتاب (٣/ ١١٩).