الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٩١
ألفا و لاما، فتقول: مررت برجل أسهل خدّ الغلام أشدّ سواد الطّرّة، و إنّما قلنا: إن هذا أجود الوجوه لأنّ سيبويه قال [١]: «اعلم أنّ كينونة الألف و اللام في الاسم الآخر أكثر و أحسن من أن لا يكون فيه الألف و اللام، لأنّ الأوّل في الألف و اللام و غيرهما هاهنا على حالة واحدة»، يعني سيبويه أنّ الأول لا يتعرّف بإدخالك الألف و اللام في الثاني، ألا ترى أنّ قولك: مررت برجل أسهل خدّ الغلام أشدّ سواد الطّرّة، أنّه لم يتعرف أسهل و لا أشد، فاختير دخول الألف و اللام ليكونا بدلا من الهاء؟ و إن شئت جئت بالهاء فقلت: مررت برجل أسهل خدّ غلامه أشدّ سواد طرّته.
قال أبو العباس: في هذه الأجوبة ما قد أحلت به على قول النحويين أجمعين، و ليس فيها جواب عمّا سألناك عنه، و ذلك أنّا سألناك فيها بلا ألف و لام و لا هاء، فزدت فيها ما ليس فيها، و كان ينبغي أن تردّ المسألة فتقول: هي خطأ على هيئتها إذا لم تدخل فيها الألف و اللام أو الهاء، و تبين من أيّ وجه كانت خطأ أو تجيب فيها إذا كانت صوابا على هيئتها كما ألقيت.
قال أبو جعفر: أمّا قولي: «مررت برجل أسهل خدّ الغلام أشدّ سواد الطّرّة» فهو بنزلة قولك: «مررت برجل أحمر خدّ الغلام» و ما أشبهه، و هو كثير في كلام العرب، أنشد سيبويه: [البسيط]
[٥١٩]- أهوى لها أسفع الخدّين مطّرق
ريش القوادم لم تنصب له الشّبك
فقوله: أسفع الخدّين بمنزلة أسهل خدّ الغلام، و أمّا قولي: مررت برجل أسهل خدّ غلامه أشدّ سواد طرّته فأسهل مرفوع بالابتداء و خدّ غلامه خبره، و الجملة فيه في موضع جرّ، و كذا الجملة الثانية، كما تقول: مررت برجل أسود غلامه أحمر أبوه، و هذا أشهر من أن يحتاج إلى أن يستشهد له، و نظيره قوله عزّ و جلّ: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَ مَماتُهُمْ [الجاثية: ٢١]، على قراءة من قرأ بالرفع، و هو أحسن، و كذلك الرفع في المسألة أحسن، و كذا كل ما لم يكن جاريا على الفعل، فهذا حكمه، و أما قولي:
مررت برجل أسهل خدّ غلامه أشدّ سواد طرّته، فعلى أن أجعل أسهل نعتا لرجل و أجعله بمعنى يسهل فأرفع خدّ بأسهل، و كذلك الجملة الثانية، كما تقول: مررت برجل أحمر أبوه، و الرفع أجود، و إنما جاز أن تجريه على الأول لأنّه بمعنى ما هو جار
[١] انظر الكتاب (١/ ٢٥٦).
[٥١٩] - الشاهد لزهير بن أبي سلمى في ديوانه (ص ١٧٢)، و الكتاب (١/ ٢٥٧)، و شرح أبيات سيبويه (١/ ٧٧)، و لسان العرب (هوا).