الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٧٩
مسائل جرت بين أبي جعفر بن النحاس و ابن ولّاد
و في (سفر السعادة) أيضا: هذه مسائل جرت بين أبي جعفر النحاس و بين أبي العباس بن ولّاد، و بعث قولهما إلى ابن بدر ببغداد و مال مع أبي العباس على أبي جعفر ميلا مفرطا و كأنّه قد ارتشي، و قال لي شيخنا أبو القاسم الشاطبي رحمه اللّه، و قد وقفته على هذه المسائل و اغتبط بها غاية الاغتباط: أبو جعفر النحاس يسلك في كلامه طريق النجاة، و أبو العباس له ذكاء و صدق رحمه اللّه، و ستقف من كلام الرجلين على ما يدلك على صحة ذلك.
المسألة الأولى: ابتدأ أبو جعفر فقال لابن ولّاد: كيف تبني من «رجا يرجو» افعللت و افعليت و افعلوت؟ فقال أبو العباس: أمّا افعليت فارجويت، و أما افعلوت فارجووت، و أمّا افعللت فارجووت أيضا.
فقال أبو جعفر: هذا كله خطأ، أما ارجويت في افعليت فلا يعرف في كلام العرب افعليت، و لو جاز أن يكون ارجويت افعليت للزم أن تقول في أغزيت:
أفعيت، لأنّ من زعم أنّ الراء من جعفر زائدة لزمه أن يقول: هو فعلر و أن يقول في ضربب فعلب، و لا يقوله أحد.
قال السخاوي: هذه العبارة في قوله: «لأن من زعم أنّ الراء من جعفر زائدة» ليس بجيدة، لأنّها توهم أنّ من الناس من يقول ذلك، و كان الصواب أن يقول: إذ لو زعم زاعم أن الراء من جعفر، ثم قال: و أمّا ارجووت في افعلوت و افعللت فأعجب في الخطأ من الأول، لأنّا لا نعلم خلافا بين النحويين أنّ الواو إذا وقعت طرفا فيما جاوز الثلاثة من الفعل أنّها تقلب ياء، كما قالوا في أفعلت من غزوت: أغزيت، و في استفعلت: استغزيت، و الوجه عند أبي جعفر لا يبنى من «رجا» إلّا افعللت، فيقال ارجويت أرجوي ارجواء فأنا مرجو، مثل احمررت أحمرّ احمرارا فأنا محمرّ، إلّا أنّك تفك في ارجويت أرجوي و تدغم في احمرّ يحمرّ، و هو كثير في كلام العرب، نحو ابيضضت و اصفررت.
قال محمد بن بدر: إنما قال في افعليت: ارجويت بالياء لأنّها مبدلة من الواو، و المبدل من الحرف زائد بمعنى البدل و الزائد يمثل على لفظه.
قال السخاوي: هذا خطأ لأنّ هذا لو صحّ لقيل في قال و باع وزنه قال.
قال ابن بدر: و أمّا جوابه في افعلوت ارجووت و في افعللت ارجووت أيضا فإنه تمثيل على الأصل قبل الإعلال، و سبيل كل ممثل أن يتكلم بالمثال على الأصل، ثم