الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٧٦
[٥٠٣]- أيا شجر الخابور مالك مورقا
كأنّك لم تجزع على ابن طريف
قال ابن مكتوم في (تذكرته): قال ابن الطرّاوة في المقدّمات في قول سيبويه:
باب ما يحمل الاسم فيه على مرفوع و منصوب: كلامه في هذا الباب صحيح و عارضوه بأوهام كثيرة يوقف عليها و على بعضها من كتب الشارحين، و إنما أوقع لهم الشك توهمهم أنّ الواو عاطفة و لم يعرضوا للجامعة بحرف، و قد أشرت إليها في قوله:
«ما مثل زيد و لا أخيه يقول ذاك» [١] و «يقولان ذاك» على معتقدي في الواو و أظرف ما رأيت من هذا الجهل بالواو الجامعة شيء نصّه الفسويّ في الإيضاح، فإنه بسط القول في التأنيث و التذكير، فكان فيما ذكر أن التاء تحذف مع المؤنث من غير الحيوان، وعد منه ضروبا ثم قال: وَ جُمِعَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ [القيامة: ٩]، فأدخله في باب ما يحذف منه التاء و الأصل استعمالها، و لم يفطن لما هو بسبيله من الواو الجامعة و أن التاء لا تجوز هنا البتّة، و إنما أخبرتك بهذا لنعلم أنّ هذه الأصول التي أغفلت من أوكد الواجبات إحكامها و الأخذ بما يتوهم فيه نقضها و إبرامها، و هذه الحال نفسها أوقعت خواصّ أهل الأندلس في طرح الواو من قولك: و صلّى اللّه عليه و سلم، إذ توهموها عاطفة، فاختلفت آراؤهم فيما وضعوا مكانها و اتفقوا على إسقاطها تقصيرا بالسلف و تمرسا بالخلف مع العجب بأنفسهم و الغفلة عما تورّطوا فيه من جهلهم و من الحق على من لا يعلم أن يقتدي بمن تقدّمه و لا يرسل في الباطل قدمه لا سيّما فيما نقلته الكافّة و أطبقت عليه الأمة، انتهى.
رأي في إعراب: إِنْ هذانِ لَساحِرانِ: رأيت بخط ابن القمّاح قال: ذكر القفطي في كتاب (إنباه الرواة على أنباه النحاة) أن القاضي إسماعيل بن إسحاق سأل أبا الحسن محمد بن أحمد بن كيسان: ما وجه قراءة من قرأ: إِنْ هذانِ لَساحِرانِ [طه: ٦٣] على ما جرى به عادتك من الإغراب في الإعراب؟ فأطرق ابن كيسان مليّا ثم قال: تجعلها مبنيّة لا معربة و قد استقام الأمر، قال: فما علة بنائها؟ قال: لأنّ المفرد منها هذا و هو مبني، و الجمع هؤلاء، و هو مبني، فتحمل التثنية على الوجهين،
[٥٠٣] - الشاهد لليلى بنت طريف في الأغاني (١٢/ ٨٥)، و الحماسة الشجرية (١/ ٣٢٨)، و الدرر (٢/ ١٦٣)، و شرح شواهد المغني (ص ١٤٨)، و لليلى أو لمحمد بن بجرة في سمط اللآلي (ص ٩١٣)، و بلا نسبة في لسان العرب (خبر)، و مغني اللبيب (١/ ٤٧)، و همع الهوامع (١/ ١٣٣).
[١] انظر الكتاب (١/ ١١١).