الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٧٥
اختلف الرواة في رواية هذا البيت، فرواه البصريون هكذا، و رواه الكوفيون:
الشمس كاسفة ليست بطالعة، و رواه بعض الرواة: (تبكي عليك نجوم الليل و القمرا) برفع نجوم و نصب القمر، و رواه بعضهم بنصبهما معا، و قد اختلف أصحاب المعاني و أهل العلم من الرواة، و ذوو المعرفة من النحاة في تفسير وجوه هذه الروايات و كتابتها في العربية، فأما من روى: الشمس طالعة ليست بكاسفة فإنّه ينصب نجوم الليل بكاسفة و يعطف القمر عليها، و تبكي يحتمل أن يكون في موضع رفع على أنّه خبر بعد خبر، و يحتمل أن يكون في موضع نصب على الحال إمّا من الشمس و إمّا من اسم ليس، و نصب نجوم الليل بكاسفة أشهر الجوابات و أعرفها و أقربها مأخذا، و المعنى أن الشمس لم تقو على كسف النجوم و القمر لإظلامها و كسوفها بسبب هذا المصاب العظيم، و قيل: نجوم الليل و القمر منصوبان بتبكي نصب الظرف، أي:
تبكي عليك مدّة نجوم الليل و القمر، كما قالوا: «لا أكلمك سعد العشيرة» و «لا أكلّمك هبيرة بن سعد» و «القارظين» و نحو ذلك، و هذا الإعراب موافق لرواية الكوفيين: الشمس كاسفة ليست بطالعة، و قيل: إنّ نجوم الليل و القمر منصوبان بتبكي نصب المفعول به، و معنى تبكي تغلب في البكاء فهو من باب المغالبة الآتي على فاعلته ففعلته أفعلة بضم العين إلّا في باب و عدت و بعت و رميت، فإنه يجيء على أفعلة بكسر العين، قالوا: و على هذا فيحتمل أن يراد بالنجوم و القمر السادات و الأماثل كما قال النابغة: [الطويل]
[٥٠٢]- فإنّك شمس و الملوك كواكب
إذا طلعت لم يبد منهنّ كوكب
و أما من رفع نجوم الليل و نصب القمر فإنّ ذلك من باب المفعول معه، نحو:
استوى الماء و الخشبة، و هذا الإعراب أيضا موافق رواية الكوفيين، و ذكر أبو نصر الحسن بن أسد الفارقي في رواية من نصب نجوم الليل و القمر أن المعنى: تبكي عليك و نجوم الليل و القمر، أي: تبكي الشمس عليك مع نجوم الليل و القمر فحذف الواو و هو يريدها، و هو أغرب الوجوه المقولة في هذا البيت.
و أمّا رواية الكوفيين: الشمس كاسفة ليست بطالعة، فإنه استعظم أن تطلع الشمس و لا تكسف لمثل هذا المصاب العظيم، كما قالت الخارجية: [الطويل]
[٥٠٢] - الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه (ص ٧٨)، و الكامل (٣/ ٣٣)، و أمالي المرتضى (١/ ٤٨٧)، و معاهد التنصيص (١/ ٣٥٩).