الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٧٢
٤٩٦- كأنّي بك تنحطّ
[إلى اللّحد و تنغطّ]
يكون «بك» الخبر، و «تنحط» حال، هذا هو الوجه، و خرّجه المطرّزيّ في (شرح المقامات) (١): كأنّي أبصر بك، إلّا أنّه ترك الفعل لدلالة الحال، و ما ذكرته أولى، لأنّ فيما ذكره إضمار فعل و زيادة حرف جر لا يحتاج إليه فيما ذكرته، انتهى.
آراء نحوية لابن جنّي:
و في تذكرة ابن مكتوم: قال ابن جني فيما نقلته من تعاليقه: أنشدنا أبو علي لمخلد الموصليّ يهجو طفيليّا: [السريع]
٤٩٧- لو طبخت قدر على فرسخ
أو بذرى نيق بأعلى الثّغور
و كان يحمي القدر كلّ الورى
بكلّ ماضي الحدّ عضب بتور
و كنت في السّند لو افيتها
يا عالم الغيب بما في القدور
ثم سألنا عن قوله: «يا عالم الغيب بما في القدور» أين موضع السؤال منه؟
فرجعنا إليه فقال: قوله: «بما في القدور» بدل من الغيب و عالم هنا بمعنى عارف الذي يتعدّى إلى مفعول واحد، و التقدير: يا عالما بما في القدور، مثل: «يا ضارب زيد أخا عمر» تقديره: يا ضاربا أخا عمر، و لا يكون «بما في القدور» مفعولا ثانيا بعالم الذي بمعنى عارف، لأنّك تقول: عرفت زيدا، فقوله: بما في القدور مفعول به، تقول: علمت زيدا و علمت زيدا و علمت بزيد.
و فيها: قال ابن جني: آخر بيت ألقاه أبو علي على أصحابه قوله: [الخفيف]
[٤٩٨]- لم يطيقوا أن ينزلوا فنزلنا
و أخو الحرب من أطاق النّزولا
و لم يذكر شيئا و قال: سلوني عنه في وقت آخر، قال ابن جني: اكتفى بالمسبّب عن السبب لأن تقديره: فأطقنا فنزلنا.
و فيها: قال ابن جني: دخلت على أبي علي يوما و بين يديه كانون فقال لي:
كيف تبني من ضرب مثل كانون على رأي من جعله من الكنّ و على رأي من جعله من كون الكانون؟ فقلت: إذا أخذته من الكنّ تقول: ضاروب، و توقّفت في الآخر، فقال: ضربون لأن كانون على هذا فعلون.
و فيها: قال ابن جني: جرى حديث مبرمان عند أبي علي فقال: ذكر مبرمان أنه سأله المبرد عن قوله: [الوافر]
[٤٩٨] - الشاهد لمهلهل في الحيوان (٦/ ٤٢٩)، و شروح سقط الزند (ص ٦٦)، و الخزانة (٢/ ٣٠٥) و بلا نسبة في سمط اللآلي (ص ٧٨٩)، و شرح ديوان الحماسة للتبريزي (١/ ١٩٣).