الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٧١
يصلح لك تلميذي لم يكن معناه معنى أصلح لك تلميذا، قال: و حكى لي الشيخ بهاء الدين أنّ بعضهم حكى عن المخلص الطّوخي أنه أعربه خبر صلح و جعلها من أخوات صار و بمعناها قلت له: هذا لم يثبت عن أهل اللسان فيما علمناه فلا نقول به، انتهى كلام أبي حيان.
عود الضمير في (لكن) في قول الحسن البصري (كأنك بالدنيا لم تكن)
في (تذكرة) ابن مكتوم: قال الشيخ جمال الدين أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن عمرون الحلبي في شرحه لمفصل الزمخشري، و انتهى فيه إلى قوله: الوزن الرابع عشر نجده في المصادر في قول الحسن البصري: «كأنّك بالدنيا لم تكن و بالآخرة لم تزل» [١] يحتمل الضمير في «تكن» أن يكون للمخاطب و أن يكون للدنيا، و كذا الضمير في «لم تزل» و تقديره على الأول: كأنك لم تكن بالدنيا، و يكون التشبيه في الحقيقة للحالين لا للذي له الحال، و مثله: كأنّ زيدا قائم، فقد ظهر أنّ التشبيه لا يفارق كأنّ، و ليس قول من قال: إنها تكون للتشبيه إذا كان خبرها اسما، و أما إذا كان فعلا أو ظرفا أو حرف جرّ فظنّ و تخيّل، ليس بشيء لأنّ ما ذكرنا من التأويل لا يبقى إشكالا و جريها على حقيقتها أولى، و تقديره: إنّ حالك في الدنيا يشبه حالك زائلا عنها، و كأنّ حالك في الآخرة الكائنة عن حالك في الدنيا بحالة لم تزل في الآخرة، و الأوّل أولى، فإذا كان الضمير للمخاطب يكون «بالدنيا» ظرفا و كان تامة و هي خبر كأنّ، و إذا جعلت في «تكن» للدنيا فيحتمل أن يكون «بالدنيا» الخبر، و «لم تكن» في موضع نصب على الحال من الدنيا، أو على أنّه صفة لمحذوف إذا لم يجوّز أن تقع الماضية حالا بجعلها صفة تقديره: دنيا لم تكن و نصب دنيا إمّا على الحال و إمّا على تقدير واو الحال، و كذا لم تزل، فإن قيل: إنّ «بالدنيا» لا يتم به الكلام و الحال فضلة فالجواب: إن من الفضلات ما لا يتم الكلام إلّا به، كقوله تعالى:
فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ [المدثر: ٤٩] و «معرضين» حال من الضمير المخفوض، و لا يستغني الكلام عنها، لأنّ الاستفهام في المعنى إنّما هو عنها.
و ممّا يبين ذلك أيضا قولهم: ما زلت بزيد حتّى فعل، لا يتم الكلام بقولك:
بزيد و ممّا يبين صحة الحال جواز دخول الواو فتقول: كأنّك بالشمس و قد طلعت، و على ذلك يحمل قول الحريري [٢]: [الهزج]
[١] انظر البيان و التبيين (٢/ ٧٠).
[٢] انظر مقامات الحريري (ص ٧٥).