الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٧٠
فمقالة بدل من فاعل أتاني و هو «أنك لمتني»، و هي تروى بالرفع و النصب، فمن رفع فظاهر، و من نصب بناها على الفتح لإضافتها إلى مبنيّ، و صار ذلك نظير قوله تعالى: لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ [الأنعام: ٩٤]، و مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ [الذاريات: ٢٣]، و قول الشاعر: [الرمل]
[٤٩٤]- [تداعى منخراه بدم]
مثل ما أثمر حمّاض الجبل
[البسيط]
[فأصبحوا قد أعاد اللّه نعمتهم
إذ هم قريش] و إذ ما مثلهم بشر [١]
[البسيط]
و لم يمنع الشّرب منها غير أن نطقت
[حمامة في غصون ذات أو قال] [٢]
انتهى معنى جواب شيخنا و هو محكيّ عن أبي الحجاج الأعلم، و في هذا الجواب نظر، فإنّهم نصّوا على أنّه ليس كل ما يضاف إلى مبنيّ يجوز بناؤه، و إنّما ذلك مخصوص بما كان مبهما، نحو: غير و مثل و بين و دون و حين و نحوها، و قد ذكرت له ذلك بعد فأذعن له، فإن كان ابن الأخضر أراد ذلك ففيه ما ذكرناه و إن كان أراد غيره فيفكر في وجهه، انتهى.
قال ابن مكتوم: سألني بعض الأصحاب عن نصب يمين و شمال في قول أبي الطيب المتنبي: [الوافر]
[٤٩٥]- و أقسم لو صلحت يمين شيء
لما صلح العباد له شمالا
فأعربتهما تمييزين، ثم ظهر لي بعد ذلك أنهما حالان، و ذاكرت بذلك شيخنا الأستاذ أبا حيان فقال لي: سألني شيخنا بهاء الدين بن النحاس عن نصبهما فقلت له: على الحال كقولي: أصلح لك غلاما و تلميذا، فقال: يظهر لي أنه تمييز، قلت له: التمييز الذي عن تمام الكلام، و هذا البيت منه على تقديرك لا بدّ أن يكون منقولا من فاعل أو من مفعول على رأيي، و هذا لا يصلح فيه ذلك و لا في قولي:
أصلح لك تلميذا، فقال: يصح أن تقدر يصلح لك تلميذي فقلت له: لفظ التلميذ هو الفاعل أو المفعول، و التلميذ مصدر، و لو قدرناه:
[٤٩٤] - الشاهد بلا نسبة في رصف المباني (ص ٣١٢)، و شرح المفصّل (٨/ ١٣٥)، و لسان العرب (حمض)، و المقرب (١/ ١٠٢).
[١] مرّ الشاهد رقم (١٨٨) .
[٢] مرّ الشاهد رقم (٣٢٨) .
[٤٩٥] - الشاهد في ديوانه (ص ١٣١).