الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٦٩
منهما مع المرفوع به منزلة الجملة، و كذلك إذا أسندت اسم المفعول إلى الجر و المجرور سدّ الجار و المجرور مسدّ الاسم الذي يرتفع به، كقولك: «أيحزن على زيد» و «ما يؤسف على عمرو» فلمّا كانت غير للمخالفة في الوصف فجرت لذلك مجرى حرف النفي، و أضيفت إلى اسم المفعول و هو مسند إلى الجار و المجرور و المتضايفان بمنزلة الاسم الواحد سدّ ذلك مسدّ الجملة حيث أفاد قولك: غير مأسوف على زيد ما يفيده قولك: ما يؤسف على زيد، قال أبو حيان: و نظيره في الإعراب قول المتنبي: [الرمل]
[٤٩٠]- ليس بالمنكر أن برّزت سبقا
غير مدفوع عن السّبق العراب
قال ابن مكتوم في تذكرته:
ذكر لي شيخنا أبو حيان أنّ بعض الطلبة سأل ابن الأخضر عن نصب مقالة في قول الشاعر: [الطويل]
[٤٩١]- مقالة أن قد قلت [سوف أناله
و ذلك من تلقاء نفسك رائع]
فأنشده ابن الأخضر: [الطويل]
[٤٩٢]- [إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم]
و لا تصحب الأردى فتردى مع الرّدي
قال: فكرر الطالب عليه السؤال و ذلك بحضرة ابن الأبرش، فقال ابن الأبرش:
قد أجابك لو عقلت.
قال ابن مكتوم: و ذكر لي شيخنا أنه كوتب بذلك من غزّة و أنّه أجاب عن ذلك على الفور بما حاصله: إنّ مقالة بدل من فاعل فعل في بيت قبل البيت الذي هي فيه، و هو قول النابغة الذبياني: [الطويل]
[٤٩٣]- أتاني أبيت اللّعن أنّك لمتني
و تلك التي تستكّ منها المسامع
مقالة أن قد قلت
...
[٤٩٠] - الشاهد في ديوانه (ص ١٣٢)، و شرح أبيات المغني للبغدادي (٤/ ٤)، و معاهد التنصيص (٣/ ٥٣).
[٤٩١] - الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه (ص ٣٤)، و شرح شواهد المغني (٢/ ٨١٦)، و لسان العرب (سكك)، و مغني اللبيب (٢/ ٥١٨).
[٤٩٢] - الشاهد لعدي بن زيد العبادي في ديوانه (ص ١٠٧)، و بلا نسبة في المغني (ص ٥٧٣).
[٤٩٣] - الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه (ص ٣٤)، و لسان العرب (سكك)، و مقاييس اللغة (٣/ ٥٩)، و مجمل اللغة (٣/ ٥٣)، و أساس البلاغة (سكك)، و تاج العروس (سكك)، و بلا نسبة في المخصص (٩/ ٨).