الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٥٦
و منه: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [الأعراف: ٥٦]، و الثاني كقولهم:
خصلة ذميمة ذميمة و صفة حميدة حملا على قولهم: قبيحة و جميلة.
السابع: أنّ العرب قد تخبر عن المضاف إليه و تترك المضاف، كقوله تعالى:
فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ [الشعراء: ٤] ف «خاضعين» خبر عن الضمير المضاف إليه الأعناق لا عن الأعناق، ألا ترى أنّك إذا قلت: «الأعناق خاضعون» لا يجوز لأنّ جمع المذكر السالم إنّما يكون من صفات العقلاء، لا تقول: أيد طويلون و لا كلاب نابحون؟ انتهى.
و لعل هذا القول يرجع إلى القول بالزيادة و قد بيّنّا ما عليه، و قد قيل: إنّ المراد بالأعناق في هذه الآية الكريمة الرؤساء، و قيل: الجماعة، و إنه يقال: جاء زيد في عنق من الناس أي في جماعة.
الثامن: الرحمة و الرّحم متقاربان لفظا، و هذا واضح، و معنى بدليل النقل عن أئمة اللغة فأعطي أحدهما حكم الآخر، و هذا القول ليس بشيء، لأنّ الوعظ و الموعظة و العظة تتقارب أيضا، فينبغي أن يجيز هذا القائل أن يقال: موعظة نافع و عظة حسن، و كذلك الذكر و الذكرى، فينبغي أن يقال: ذكرى نافع كما يقال: ذكر نافع.
التاسع: أنّ فعيلا هنا بمعنى النّسب، فقريب هنا معناه: ذات قرب، كما يقول الخليل في حائض: إنه بمعنى ذات حيض، و هذا أيضا باطل لأنّ اشتمال الصفات على معنى النّسب مقصور على أوزان خاصة، و هي: فعّال و فعل و فاعل.
العاشر: أنّ فعيلا مطلقا يشترك فيه المذكر و المؤنث، حكى ذلك ابن مالك عن بعض من عاصره، و هذا القول من أفسد ما قيل، لأنه خلاف الواقع في كلام العرب، يقولون: امرأة ظريفة و امرأة عليمة و رحيمة، و لا يجوز التذكير في شيء من ذلك، و لهذا قال أبو عثمان المازني في قوله تعالى: وَ ما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا [مريم:
٢٨]: إنّه مفعول و الأصل: بغوي، ثم قلبت الواو الياء و الضمة كسرة و أدغمت الياء في الياء، فأمّا قول الشاعر [١]: [المتقارب]
فتور القيام قطيع الكلا
م تفترّ عن ذي غروب خصر
فالجواب عنه من أوجه:
أحدها: أنّه نادر.
الثاني: أنّ أصله قطيعة، ثم حذفت التاء للإضافة، كقوله سبحانه: وَ إِقامَ*
[١] مرّ الشاهد رقم (٤٤٢) .