الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٥٣
يكون فعيل بمعنى فاعل أو مفعول، و كذب الخاص لا يوجب كذب العام، فالوجهان الآخران اللذان ذكرهما آنفا بتقدير صحتهما لا يقدحان في استدلالنا، و قوله: «إن كان سرع فإنما يحذف منه التاء تشبيها له بفعيل الذي في معنى مفعول» مدخول، لأن هذا مشتق من اللازم و ذاك من المتعدي، و قوله فيما كتب «لأجل» صوابه أن يقول: من أجل، قال اللّه تعالى: مِنْ أَجْلِ ذلِكَ [المائدة: ٣٢]، و قال الشاعر:
[الوافر]
[٤٦١]- من اجلك يا الّتي تيّمت حبّي
[و أنت بخيلة بالودّ عنّي]
و قال آخر: [الطويل]
[٤٦٢]- عليهم وقار الحلم من أجل أنّني
به أتغنّى باسمها غير معجم
و قوله: «إن قصد به المبالغة» ليس بصحيح، فإن «قصد» لا يعدّى بنفسه بل باللام و إلى، قال جرير: [الكامل]
[٤٦٣]- إنّ القصائد يا أخيطل فاعترف
قصدت إليك مجرّة الأرسان
و قال آخر: [الوافر]
٤٦٤- و أوقد للضّيوف النّار حتّى
أفوز بهم إذا قصدوا لناري
و نقله رغوثة غير موثوق به و لا بدّ له من شاهد، قال الراعي النميري: []
[٤٦٥]- فجاءت إلينا و الدّجى مدلهمّة
رغوث شتاء قد تترّب عودها
آخر ذلك.
و إذ وصلنا إلى هنا فلنتمم الفائدة، فإن الشيخ جمال الدين بن هشام ألف في هذه القضية رسالة فلنسقها، قال رحمه اللّه تعالى:
قال اللّه تعالى: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [الأعراف: ٥٦]، في هذه الآية الكريمة سؤال مشهور، الأدب في إيراده و إيراد أمثاله أن يقال: ما الحكمة في كذا؟ تأدبا مع كتاب اللّه تعالى، فيقال: ما الحكمة في تذكير قريب مع أنّه صفة
[٤٦١] - الشاهد بلا نسبة في الكتاب (٢/ ١٩٨)، و أسرار العربية (ص ٢٣٠)، و الجنى الداني (ص ٢٤٥)، و خزانة الأدب (٢/ ٢٩٣)، و الدرر (٣/ ٣١)، و شرح عمدة الحافظ (ص ٢٩٩)، و شرح المفصّل (٢/ ٨)، و اللامات (ص ٥٣)، و لسان العرب (لتا)، و المقتضب (٤/ ٢٤١)، و همع الهوامع (١/ ١٧٤).
[٤٦٢] - الشاهد لذي الرّمة في ديوانه (ص ٧٠٦)، و حجاز القرآن (٢/ ٩١)، و الكامل (١/ ٢٩٥).
الأشباه و النظائر في النحو ؛ ج٣ ؛ ص١٥٣
[٤٦٣] - الشاهد لجرير في ديوانه (ص ١٠١٣).
[٤٦٥] - الشاهد للراعي النميري في شرح ديوان الحماسة للتبريزي (٣/ ١٦١)، و هو ليس في ديوانه.