الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٤٠
الخنزير حرّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم ما يضارعه و يشاركه في النّاب و الصّفة الخنزيرية، فحرّم اللّه سبحانه الأصل و حرم رسوله الفرع، و الكلّ من عند اللّه، كما حرم اللّه الجمع بين الأختين، و حرم رسول اللّه الجمع بين العمة و ابنة أخيها و بين الخالة و ابنة أختها، و بين العمتين و الخالتين بناء منه عليه السّلام على الأصل الثابت في كتاب اللّه تعالى و التفاتا إليه، كذلك حرم كل ذي ناب بناء على الأصل الثابت من تحريم الخنزير استنباطا منه و نظرا إليه.
قال ابن خروف: هذا الرجل يخبر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يحرم شيئا بالاستنباط من غير أن يؤمر بتحريمه، و قوله: «و الكل من عند اللّه» كلام ملغى إذ لا يجتمع مع ما قبله و لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم البراءة و التنزيه مما نسب إليه.
قال السّهيليّ: ما أجهل هذا الجاهل حيث ينكر ما لا ينكره أحد، و هو مسطور في (مختصر الطليطلي)، لأن مؤلفه ذكر أنه صلّى اللّه عليه و سلّم يستنبط الشرائع، و هذا الجاهل من جفاة المقلدين فليقنعه على طريقة التقليد كلام الطليطلي، و استنباط رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم صحيح لا يدفع في ثبوته، و لا ينكره إلّا جلف جاف، و كلّ ما ورد عنه صلّى اللّه عليه و سلّم مما لم ينطق به القرآن و إن كان متضمنا لكل شيء فهو على هذا المنحى، و إذا لم يستنبط رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فمن ذا يستنبط؟
مسألة بين السهيلي و ابن خروف
قال السّهيليّ في قوله تعالى: وَ جَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَ الْخَنازِيرَ [المائدة: ٦٠] الألف و اللام يدّلان على معنى الاتّعاظ و الاعتبار، و فهم ابن خروف عنه أنه يثبت للألف و اللام معنى ثالثا أو رابعا، و هو معنى الاتعاظ، فردّ عليه بأنّه قال ما لم يقله أحد.
قال السّهيليّ رادّا عليه: إنما أردت أنّ اللّه سبحانه لمّا خاطب أهل الكتاب بهذا، فأشار إلى الجنس المعروف من القردة و الخنازير التي مسخ من سلف من الأمم على هيئتها و صورتها لم يكن بدّ من الألف و اللام الدّالتين على تعيين الجنس حين دخل الكلام معنى الاتعاظ و الاعتبار و التخويف، و لو قال قردة و خنازير لم يكن فيه ذلك.
مسألة لابن العريف يبلغ وجوه إعرابها أكثر من ألفي ألف وجه
مسألة من تخريج ابن العريف تبلغ من وجوه الإعراب ألفي ألف وجه و سبعمائة ألف وجه و أحدا و عشرين ألف وجه و ستمائة وجه، و هي هذه: «ضرب الضّارب