الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٣٨
[لما أتى خبر الزبير] تواضعت
سور المدينة [و الجبال الخشّع]
و مثله كثير، فهذا و نحوه روعي فيه المعنى، فهو أشدّ ممّا نحن بصدده، و إحدى بليّ و أمثاله لا يحتاج فيه إلى حذف مضاف كما زعم السهيلي، لكن لمّا كانت قبائل تجمع الذكور و الإناث جاز ذلك فيها، و إجازته «هي أحد قريش» و «هي أحد بليّ» عطف و لو قيل أحد المحجورين على قوله سبحانه: لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ [الأحزاب: ٣٢] لم يجز لأنه في الآية الكريمة بعد النفي، و المراد به نفي العموم ثم بيّن بقوله: «من النساء»، و أمّا استشهاده بقوله في المتلاعنين: «أحدهما كاذب» فغفلة، لأن المقصد هنا أحدهما لا بعينه، و لو عنى المؤنث لأنّث، فهو كقوله سبحانه: إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما [الإسراء: ٢٣]، و منع من إفراد أحد و إحدى و قد قال سبحانه: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: ١] و قالوا:
أحد و عشرون و إحدى و عشرون، و قوله: «لا يسبق إلى وهم أحد تحليل الخنزيرة الأنثى» قد ذهب إلى ذلك طوائف من أهل الفساد، و لم يدلّ عندنا على تحريمها إلّا فحوى الخطاب و كون الألف و اللام للجنس.
قال السهيليّ: لا دليل في قوله سبحانه: قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ لأنّه لم يجتمع في الآية مؤنث و مذكر فغلّب المذكر، يعني أنّ آحاد الأمم مؤنثات من حيث الأمم جمع أمة، و ليس في جمع أمة على أمم نقل مؤنث إلى مذكر، و لكنّ هذا هو باب جمع هذا المؤنث، فإذا قلت أخراهم فلم ينقص كما فعلته في إحدى المحجورين، لأنك في إحدى المحجورين نقلت مؤنثا إلى مذكر، و جعلت محجورة محجورا كأنّه شيء محجور، فإذا فعلت ذلك فواجب عليك أن تقول أحد من حيث قلت فيه محجور، و قد يتعقب هذا بأنّ ضميرهم ضمير مذكرين نساء و رجالا بلا شك، فوجب الجمع بين إحدى المحجورين و بين أخراهم أنّ لفظ هم لم يستعمل حتى صيّر من كان ينبغي أن يقال فيه هي يقال فيه هو كما نقلت محجورة إلى محجور فانظره، و أيضا فإنّ أولى و أخرى قد تستعملان منفصلتين بخلاف إحدى، و قوله سبحانه: هِيَ حَسْبُهُمْ و قول الشاعر [١]:
و هي فرع أجمع
لا دليل فيهما، و ليسا في شيء ممّا نحن بصدده، بل يشبهان قولك: هي أحد المسلمين، فإنّا نقول هي ثم نقول أحد، و قوله سبحانه: «هِيَ حَسْبُهُمْ» كقولك:
امرأة عدل، و قوله: «و هي فرع» كقولك للمرأة إنسان، و أمّا قوله: «ما هذه الصوت»
[١] مرّ الشاهد رقم (٤٤٠) .