الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٣٧
و الآخر: أنّ تغليب المذكر أقوى من تغليب من يعقل، لأنّ المذكر و المؤنث جنس واحد، بل نوع واحد تميّز أحدهما بصفة عرضيّة، ألا ترى أنّه لا يسبق إلى الوهم تحليل الخنزيرة الأنثى من ذكر في القرآن مذكرا؟ و ما لا يعقل مخالف لجنس من يعقل.
و الثالث: أنّ المضاف و المضاف إليه كالشيء الواحد.
و الرابع: أنّ أحدا مع أنّه مضاف لا يستعمل منفصلا، لا يقال: هذه المرأة إحدى، و لا رجل أحد.
قال ابن خروف: «إحدى المحجورين» صحيح يعضده السّماع و القياس، قال تعالى: قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ [الأعراف: ٣٨]، فجمع بين تذكير و تأنيث في مضاف و مضاف إليه و هو بعضه و إحدى المحجورين أحرى لأنّ تأنيث الآية غير حقيقي، و يشبهه قوله سبحانه: هِيَ حَسْبُهُمْ [التوبة: ٦٨]، و قوله [١]: [البسيط]
[يا أيّها الراكب المزجي مطيّته
سائل بني أسد] ما هذه الصّوت
و قوله: [الرجز]
[٤٤٠]- [أرمي عليها] و هي فرع أجمع
فذكّر بعض الجملة و أنّث بعضا، و هما جميعا شيء واحد، و من ذلك قولهم:
أربعة بنين و ثلاثة رجال، فأنّثوا المضاف و المضاف إليه مذكر و قالوا في أربعة رجال و امرأة: خمسة، فإذا أشاروا إلى المرأة قالوا: خامسة خمسة، و ممّا يدلّ عليه أنّا وجدنا العرب راعت المعنى المؤنث و لم تراع اللفظ المذكر في كثير من كلامها، قال: [الطويل]
[٤٤١]- [إذا ما جرى شأوين و ابتلّ عطفه]
تقول: هزيز الرّيح مرّت بأثأب
و قوله [٢]: [الكامل]
[١] مرّ الشاهد رقم (١٢٩) .
[٤٤٠] - الرجز لحميد الأرقط في شرح شواهد الإيضاح (ص ٣٤١)، و المقاصد النحوية (٤/ ٥٠٤)، و شرح التصريح (٢/ ٢٨٦)، و بلا نسبة في ديوان الأدب (١/ ١١٨)، و إصلاح المنطق (ص ٣١٠)، و أوضح المسالك (٤/ ٢٨٦)، و خزانة الأدب (١/ ٢١٤)، و المخصص (١/ ١٦٧)، و مقاييس اللغة (١/ ٢٦)، و شرح عمدة الحافظ (ص ٥٧٦)، و الخصائص (٢/ ٣٠٧)، و الأزهيّة (ص ٢٧٦).
[٤٤١] - الشاهد لامرئ القيس في ديوانه (ص ٤٩)، و شرح التصريح (١/ ٢٦٢)، و لسان العرب (هزز)، و المقاصد النحوية (٢/ ٤٣١)، و بلا نسبة في أوضح المسالك (٢/ ٧١).
[٢] مرّ الشاهد رقم (١٣٤) .