الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١١٤
أي لغيرك، فهذه بمعنى غير، و هي أيضا غير ظرف، و تقدير الخليل لها بالظرف في الاستثناء بمعنى مكان و بدل لا يخرجها عن أن تكون بمعنى غير، و فيها لغات، إذا فتحت مدّت لا غير، و إذا ضمت قصرت لا غير، و إذا كسرت جاز المدّ و القصر أكثر، و ما يحمل المتكلم بالقول الهراء إلا فشوّ الجهل، و كتب موهوب بن أحمد.
قال ابن الشجري: نسخة جوابي: الجواب و اللّه سبحانه الموفق للصواب:
إنّ ضمة اللام في قولنا: «يا أيّها الرجل» ضمة إعراب، لأنّ ضمة المنادى المفرد المعرفة لها باطّرادها منزلة بين منزلتين، فليست كضمة حيث لأنّ ضمة حيث غير مطردة، و ذلك لعدم اطراد العلة التي أوجبتها، و لا كضمة زيد في نحو: «خرج زيد»، لأنّ هذه حدثت بعامل لفظيّ، و لو ساغ أن توصف «حيث» لم يجز وصفها بمرفوع حملا على لفظها، لأنّ ضمتها غير مطردة و لا حادثة عن عامل، و لمّا اطّردت الضمة في قولنا: يا زيد، يا عمرو، و كذلك اطردت في النكرات المقصودة قصدها، نحو يا رجل، يا غلام إلى ما لا يحصى كثرة، تنزّل الاطّراد فيها منزلة العامل المعنوي الرافع للمبتدأ من حيث اطردت الرفعة في كل اسم ابتدئ به مجردا من عامل لفظي و جيء له بخبر، كقولك: «زيد منطلق» «عمرو ذاهب» إلى ما لا يدركه الإحصاء، فلمّا استمرّت ضمة المنادى في معطم الأسماء كما استمرت في الأسماء المعربة الضمة الحادثة عن الابتداء شبهتها العرب بضمة المبتدأ، فأتبعتها ضمة الإعراب في صفة المنادى في نحو: «يا زيد الطويل»، و جمع بينهما أيضا أنّ الاطّراد معنى كما أنّ الابتداء معنى، و من شأن العرب أن تحمل الشيء على الشيء مع حصول أدنى تناسب بينهما، و حتى إنهم قد حملوا أشياء على نقائضها، ألا ترى أنّهم قد أتبعوا حركة الإعراب حركة البناء في قراءة من قرأ الْحَمْدُ لِلَّهِ [الفاتحة: ٢] بكسر الدال، و كذلك أتبعوا حركة البناء حركة الإعراب في قراءة من قرأ «الحمد للّه» بضم اللام، و كذلك أتبعوا حركة البناء حركة الإعراب في نحو «يا زيد بن عمرو» في قول من فتح الدال من زيد؟ و قد كان شافهني هذا المتعدّي طوره بهذا الهراء الذي ابتدعه و الهذاء الذي اختلقه و اخترعه، فقلت له: إنّ ضمة المنادى لها منزلة بين منزلتين، فقال منكرا لذلك: ما معنى المنزلة بين المنزلتين؟ فجهل معنى هذا القول، و لم يحسّ بأنّ هذا الوصف يتناول أشياء كثيرة من العربية، كهمزة بين بين التي هي بين الهمزة و الألف أو الهمزة و الياء أو الهمزة و الواو، و كألف الإمالة التي هي بين ألف التفخيم و الياء، و كالصاد المشربة صوت الزاي، و كالقاف التي بين القاف الخالصة و الكاف.