الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١١١
أكثرهم على أنّها اسم و ليس بصفة، و إذا كانت اسما و هي نكرة وجب صرفها، لأنّ ما كان على أفعل اسما فهو مصروف في النكرة، نحو: أفكل و أيدع و أربع، و إنّما يمتنع من الصرف في المعرفة، و أكثر العرب على صرف أفعى على هذا التقدير، قال سيبويه [١]: أجدل للصقر و أخيل للطائر، و أفعى، الأجود فيها أن تكون أسماء فتصرف لأنها نكرات، و قد جعلها بعضهم صفات، فلم يصرفوها لأن ما كان على أفعل نعتا لم ينصرف في معرفة و لا نكرة، نحو: أحمر و أصفر و أشقر، فكذلك أجدل و أخيل و أفعى عند هؤلاء نعوت فلا يصرفونها: قال: و احتج هؤلاء بأن قالوا: إنما قيل له أجدل من الجدل و هو شدة الخلق فصار أجدل عندهم بمنزلة شديد، و جعلوا أخيل أفعل من الخيلان للونه و هو طائر على جناحه لمعة مخالفة للونه، و كذلك أفعى عندهم و إن لم يكن لها فعل و لا مصدر، و كان امتناع أجدل و أخيل من الصرف و إلحاقه بالنعوت أقوى من ترك صرف أفعى لبيان الاشتقاق في هذين، و أنّه لا اشتقاق للأفعى، و الأجود فيها الصرف، و ذكر الجرمي أيضا أنّ أكثر العرب على صرف أفعى، و قد ترك صرفها بعضهم، و الأفعى الأنثى و الذكر أفعوان، و أمّا أروى فوزنها فعلى، و الهمزة في أولها أصلية، و الألف في آخرها للتأنيث، فهي بمنزلة سكرى تمتنع من الصرف في المعرفة و النكرة.
فهذا منتهى القول في المسائل التي ضمّنتها آخر كتابك و اللّه المعين و الموفق للصواب و هو حسبنا و نعم الوكيل.
رأي ابن خالويه في تثنية و جمع (البضع)
قال ابن خالويه في مجموع له: كتب إليّ سيّدنا الأمير سيف الدولة أطال اللّه بقاءه يوم جمعة و أنا في الجامع: كيف يثنّى و يجمع البضع؟ فقلت: إنّه جرى في كلامهم كالمصدر لم يثنّ و لم يجمع مثل البخل، قال اللّه تعالى: وَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ [النساء: ٣٧]، و لم يقل بالإبخال، و لو جمعناه قياسا لقلنا: أبضاعا، مثل:
قفل و أقفال و خرج و أخراج لأنّ فعلا يجمع على أفعال.
من الفتاوى النحوية لابن الشجري
قال ابن الشجري في (أماليه) [٢]: في المجلس الثامن و الخمسين: ذكر مسائل استفتيت فيها بعد ما استفتي المكنيّ بأبي نزار، فجاء بخلاف ما عليه أئمّة النحويين
[١] انظر الكتاب (١/ ١٢٢، و ٣/ ٢٢٤).
[٢] انظر أمالي ابن الشجري (٢/ ١١٦).