الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١١
لأخوّة ثبتت بينه و بين التنوين، و ذلك أنهما جميعا لا يكونان في الأفعال، و يختصّان بالأسماء، فلهذه الأخوّة لما سقط التنوين تبعه الجرّ في السقوط، فالتنوين، أصل فيه، و الجرّ تبع، كما يسقط الرجل عن منزلته فتسقط أتباعه، و هذا معنى قول النحويّين: سقط الجرّ بشفاعة التنوين، فإذا عاد الجرّ عند الإضافة و اللام لم يتصوّر عود التنوين.
أخبرني عن حرف تلعب الحركات بما بعده، و لا يعمل منها إلّا الجرّ وحده.
هو (حتّى) يقع الاسم بعدها مرفوعا و منصوبا و مجرورا، و الجرّ وحده عملها.
أخبرني عن اسم صحيح أمكن هو فاعل و ما هو مرفوع، و عن آخر داخل عليه حرف الجرّ، و هو عن الجرّ ممنوع.
الأول: (غير) في قول الشمّاخ [١]: [البسيط]
لم يمنع الشّرب منها غير أن نطقت
[حمامة في غصون ذات أوقال]
و الثاني: (حين) في قوله [٢]: [الطويل]
على حين عاتبت المشيب على الصبا
[و قلت ألما أصح و الشّيب و ازع]
أخبرني عن شيء وراء خمسة أشياء، يجزم جوابه في باب الجزاء.
هو الاسم أو الفعل الذي ينزل منزلة الأمر و النهي، و يعطى حكمهما، لأنّ فيه معناهما و مرادهما فيجزم به كما يجزم بهما، و ذلك قولك [٣]: حسبك ينم النّاس، و اتّقى اللّه امرؤ و فعل خيرا يثب عليه، بمعنى: ليتّق اللّه و ليفعل.
أخبرني عن ضمير ما اشتقّ من الفعل أحقّ به من الفعل، و في ذلك انحطاط الفرع عن الأصل.
هو الضمير في قولك [٤]: هند زيد ضاربته هي، و زيد الفرس راكبه هو، و في كلّ موضع جرت فيه الصفة على غير من هي له، فالمشتقّ من الفعل- و هو الصفة- أحقّ به من الفعل لا بدّ له منه، و للفعل منه بدّ، إذا قلت: هند زيد تضربه، و زيد الفرس يركبه، حتى إن جئت به فقلت: تضربه هي و يركبه هو كان تأكيدا للمستكنّ.
و السبب قوّة الفعل و أصالته في احتمال الضمير، و المشتقّ منه فرع في ذلك ففضّل الفرع على الأصل.
[١] مرّ الشاهد رقم (٣٢٨) .
[٢] مرّ الشاهد رقم (١٤٣) .
[٣] انظر الكتاب (٣/ ١١٧).
[٤] انظر الأحاجي (ص ٧٠).