الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٠٥
سيبويه، قال سيبويه [١]: و منه قولهم في النسب إلى صنعاء صنعانيّ بالنون، و كذلك قالوا في النسب إلى بهراء [٢] و هي قبيلة من قضاعة: بهرانيّ بالنون، و إلى دستواء- مدينة-: دستوانيّ بالنون، و قال أبو العباس المبرد: النون في قولهم: دستوانيّ و بهرانيّ و صنعانيّ بدل من الهمزة، كما أنها في عطشان بدل من ألف التأنيث التي في عطشى، و ألف عطشى بمنزلة الألف الثانية التي في حمراء المبدل منها الهمزة لأنّه اجتمع ألفان ساكنان فأبدلت الثانية همزة، لأنّها لو حذفت صار الممدود مقصورا، فهذا الضرب كثير من النسب جدّا في كلامهم، و العمل فيه على السماع، و قد ذكر سيبويه أنّ قولهم في النسب إلى طيّئ [٣]: طائيّ من هذا النوع، و عندي أنّه مع ما ذكر سيبويه فرّوا فيه لو نسب إليه على القياس من اجتماع أربع ياءات و همزة، لأنّ في طيّئ ياءين و همزة، و كانت تلحقه ياء النسب مثقلة و هي ياءان، و كان السبيل أن يقال: طيّئيّ، فتجتمع أربع ياءات و همزة و كسرتان، فاستثقلوا ذلك فصرفوه إلى المحدود عن بابه، فحذفوا الياء الأولى من طيّئ و هي ساكنة، فوجب قلب الثانية ألفا لتحركها و انفتاح ما قبلها، فقيل: طائيّ، فهذا قياسه.
و ضرب منه يأتي على القياس، كقولهم في النسب إلى بكر: بكريّ و إلى عليّ:
علويّ و إلى فتى و رحى: فتويّ و رحويّ، و ما أشبه ذلك على شروطه و مقاييسه المذكورة في حدّ النسب.
و ضرب منه يأتي على لفظ فعّال أو فاعل، كقولهم لصاحب الجمال: جمّال، و لصاحب الحمر حمّار، و لذي الدّرع: دارع و لذي النّبل: نابل و لذي التّمر: تامر و لذي اللّبن: لابن، و هو مسموع ينقل و يحفظ.
فأمّا القول في اشتقاق طيّئ فإني لا أحفظ فيه شيئا عن أصحابنا إلّا ابن قتيبة ذكر على ما أخبرنا عنه أبو القاسم الصائغ أنّ [٤] «نقلة الأخبار رووا أنّ طيّئا أول من طوى المناهل، سمي بذلك و أنّ مرادا تمرّدت فسميت بذلك، و اسمها يحابر» قال:
«و لا أرى كيف هذان الحرفان، و لا أنا من هذا التأويل فيهما على يقين».
فأمّا اشتقاق مراد من التّمرّد فغير منكر لأنّ مرادا فعال من مرد فهو مارد و تمرّد فهو متمرّد، و اشتقاق مراد من التّمرّد غير بعيد، و أمّا اشتقاق طيّئ من طويت فغير مستقيم، لأنّ لام الفعل من طيّيء همزة و من طويت ياء فهو خالف له و ليس يجوز أن يكون طيّيء إلّا مشتقا، و الذي عندي فيه أنّ الطاءة الظلة، و حروف فائها و عينها و لامها موافقة لحروف طيّئ، فيشبه أن يكون فيعلا من ذلك.
(١ و ٢ و ٣) انظر الكتاب (٣/ ٣٦٨).
[٤] انظر الاشتقاق (ص ٣٩٨)، و أدب الكتاب (ص ٦٤).