الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٠٤
يسأل عن شيء فكيف يجيب فيه؟ أي: لو سئل لأجاب، و وجه الرفع على العطف، ما يسأل زيد عن شيء فيجيب فيه، أي: ما يسأل عن شيء و ما يجيب فيه، و هو قبيح لأنّ ما لا يسأل عنه لا يجاب عنه، و لكنه جائز مع قبحه، يدخل في النفي مع الأوّل.
و أما قولك: «ما يسأل زيد عن شيء فيخطئ فيه» فليس فيه إلّا النصب، لأنّ وجه العطف فيه غير مستقيم، ألا ترى أنّك لو قلت: ما يسأل عن شيء و ما يخطئ فيه كان غير مستقيم، فالابتداء به و قطعه عمّا قبله غير جائز، فليس إلّا النصب على الجواب، و فيه المعنيان اللّذان في المسألة الأولى، «ما يسأل زيد عن شيء فيخطئ فيه» بالنصب، و التقدير إلّا لم يخطئ فيه، أي: قد يسأل فلا يخطئ، و الوجه الآخر:
ما يسأل زيد عن شيء فيخطئ فيه، أي: فكيف يخطئ فيه، أي: لو سئل لأخطأ.
المسألة العاشرة
قولك: ما السبب في قولهم في النسب إلى طيّئ: طائيّ، و ما الأصل في طيّئ و من أيّ شيء اشتقاقه؟.
أمّا قولهم في النسب إلى طيّئ: طائي فالنسب في كلام العرب على ثلاثة أضرب: ضرب منه جاء مصروفا عن وجهه وحدّه شاذّا، فسبيله أن يحفظ حفظا و يؤدّى و لا يقاس عليه، و ذلك قولهم في النسب إلى العالية: علويّ و إلى الشتاء:
شتويّ و إلى الدّهر: دهريّ و إلى الروح: روحانيّ و إلى درابجرد: دراورديّ، و إلى طيّئ:
طائيّ، و إلى الرّيّ: رازيّ و إلى مرو: مروزيّ بزيادة الزاي، و قد قيل: مرويّ على القياس، و قالوا في النسب إلى هذيل و فقيم كنانة: هذليّ و فقميّ، و القياس: فقيميّ و هذيليّ، و قالوا في النسب إلى البادية: بدويّ و إلى البصرة: بصريّ بكسر الباء، هذا قول سيبويه [١]، و قال غيره: بل قولهم: بصريّ قياس لأنّه يقال للحجارة الرّخوة: بصرة بفتح الباء و إلحاق هاء التأنيث، و بصر بكسر الباء و حذف الهاء لغتان، قالوا: و يلزم في النسب حذف الهاء، فإذا حذفت الهاء لزم كسر الباء، و هذا مذهب حسن، و من ذلك قولهم في النسب إلى الأفق [٢]: أفقيّ و إلى حروراء [٣] و هو موضع: حروريّ و إلى جلولاء [٤] جلوليّ و إلى خراسان: خرّسيّ و خراسانيّ على القياس، ثلاث لغات حكاها
[١] انظر الكتاب (٣/ ٣٧٤).
[٢] انظر الكتاب (٣/ ٣٦٨).
[٣] حروراء: قرية بظاهر الكوفة. (معجم البلدان ٢/ ٣٤٦).
[٤] جلولاء: مدينة قديمة مشهورة بإفريقيا، و لها حصن و عين ثرة في وسطها. (الروض المعطار في خبر الأقطار (ص ١٦٨).