أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٣١٤ - سيول مكة المكرمة ملحق رقم (٣)
الحرم الشريف من جميع الابواب و حفر فيها، و جعل حول الاعمدة التي في طريقه جورا مقدار قامتين و أكثر، و لو لم يكن أساسات الاعمدة محكمة لكان رماها، و قلع من أبواب الحرم أماكن و طاف بها الماء، و طاف بالمنابر كل واحدة الى جهة و بلغ عند الكعبة المعظمة قامة و بسطة و دخلها من خلل الباب، و علا الماء فرق عتبتها أكثر من نصف ذراع بل شبرين، و وصل الى قناديل المطاف، و عبر في بعضها من فوقها طفاها و غرق بعض أهلها و مات نحو ستين نفرا تحت الردم، و بل جميع الكتب التي كانت في قبة الكتب فقعد الناس في تنظيفه مدة، و أفسد للناس من الأمتعة شيئا كثيرا.
٣٣- سيل عام ٧٥٠: نزل مطر و صاعقة و ريح سوداء أوقعت جميع الأعمدة المتجددة حول المطاف التي جددها فارس المدين سنة ٧٤٩، و لم يبق منها الا عمودان.
٣٤- سيل عام ٧٧١: جاء في هذا العام مطر و سيول دخلت الى البيت الحرام و كان علو الماء الى قفل باب الكعبة و هو أكثر من قامتين و استمر جريانه من العشاء الى ظهر اليوم التالي و قد نزل معه برد بحجم كبير، و هدم بيوتا كثيرة تربو على الف بيت و مات فيه خلق كثير نحو الف نسمة و حمل قافلة باربعين جملا، و جرف حيوانات و أمتعة لا تحصى.
٣٥- سيل عام ٨٠٢: في اليوم الثامن من شهر جمادى الأولى سنة اثنتين و ثمانمائة جاء مطر شديد استمر ثلاثة أيام، و كان المطر كافواه القرب و قويا، و سبب ذلك أنه هجم سيل وادي ابراهيم بمكة، فلما حاذا وادي أجياد خالط السيل الذي جاء منه فصار ذلك بحرا زاخرا، فدخل السيل المسجد الحرام من على أبوابه كله، و كان عمقه من جهة باب ابراهيم فوق قامة و بسطة و في المطاف كذلك، و قد علا عتبة باب الكعبة المعظمة قدر ذراع أو أكثر و احتمل درجة الكعبة المعظمة