أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٢٤٥ - رباع حلفاء بني عبد شمس
ابلغ أبا سفيان أمرا* * * فى عواقبه ندامه
دار ابن أختك بعتها* * * تقضي [١] بها عنك الغرامه
و حليفكم اللّه رب* * * الناس مجتهد القسامه
اذهب بها اذهب بها* * * طوقتها طوق الحمامه [٢]
فلما كان يوم فتح مكة، اتى أبو احمد بن جحش و قد ذهب بصره الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فكلمه فيها، و قال: يا رسول اللّه ان أبا سفيان عمد الى دارنا فباعها، فدعاه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فساره بشيء فما سمع ابو أحمد بعد ذلك ذكرها بشيء، فقيل لابي احمد بعد ذلك: ما قال لك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)؟ قال: قال لي: ان صبرت كان خيرا لك و كانت لك بها دار في الجنة، قال: قلت انا اصبر، فتركها ابو احمد، ثم اشتراها بعد ذلك يعلى بن منبه التميمي حليف بني نوفل بن عبد مناف فكانت له، و كان عثمان بن عفان قد استعمله على صنعاء ثم عزله و قاسمه ماله كله كما كان عمر يفعل بالعمال اذا عزلهم، قاسمهم اموالهم، فقال له عثمان: حين عزله يا با عبد اللّه كم لك بمكة من الدور؟ فقال: لي بها دور اربع قال: فاني مخيرك ثم اختار قال: افعل ما شئت يا امير المؤمنين فاختار يعلى دار غزوان ابن جابر بن شبيب بن عتبة بن غزوان صاحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ذات الوجهين التي كانت بباب المسجد الاعظم الذي يقال له: باب بني شيبة، و كان عتبة بن غزوان لما هاجر دفعها الى أمية بن أبي عبيدة بن همام بن يعلى بن منبه، فلما كان عام الفتح و كلم بنو جحش بن رياب الاسدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في دارهم، فكره لهم ان يرجعوا في شيء من اموالهم اخذ منهم في اللّه تعالى و هجروه للّه امسك عتبة بن غزوان عن كلام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في دار هذه ذات الوجهين و سكت المهاجرون فلم يتكلم احد منهم في دار هجرها للّه سبحانه، و سكت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عن مسكنيه كليهما، مسكنه الذي ولد فيه، و مسكنه الذي ابتنى فيه بخديجة بنت خويلد
[١] كذا في جميع الأصول. و في ا (تقصي).
[٢] كذا في جميع الأصول. و في ه (طوقها الحمامة).