أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٢٦ - تحريم الحرم و حدوده و من نصب أنصابه و اسماء مكة و صفة الحرم
من نهار، و انها من ساعتي هذه من النهار، حرام لا يعضد شجرها، و لا يحتش خلاها، و لا يلتقط ضالتها الا بانشاد، فقال رجل: الا الاذخر يا رسول اللّه، فانه لقبورنا و بيوتنا و لقيوننا، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): الا الاذخر، حدثني جدي عن مسلم بن خالد، قال سمعت صدقة بن يسار يقول: تفسير اللقطة لا ترفع الا بانشاد، قال: ان يسمع منشدها فيرفعها اليه و الا فلا يمسها.
حدثنا جدي قال: حدثنا ابراهيم بن محمد قال: حدثني يزيد بن ابي زياد عن مجاهد عن ابن عباس، قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يوم فتح مكة: ان مكة حرام، حرمها اللّه عز و جل يوم خلق السماوات و الارض و الشمس و القمر، و وضع هذين الاخشبين لم تحل لاحد قبلي، و لا تحل لاحد بعدي، و لم تحل لي الا ساعة من نهار، لا يختلا خلاها، و لا يعضد شوكها، و لا ينفر صيدها و لا ترفع لقطتها، الا لمن انشدها فقال العباس رضي اللّه عنه: الا الإذخر يا رسول اللّه، فانه لا غنى لأهل مكة عنه فانه للقين [١] و البنيان فقال (صلى اللّه عليه و سلم): الا الإذخر، و حدثنا جدي قال: أخبرنا سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج، قال: اخبرني محمد بن عبد الرحمن بن ابي ذيب عن سعيد بن ابي سعيد المقبري عن ابي شريح الكعبي صاحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: ان اللّه سبحانه حرم مكة و لم يحرمها الناس، و لا يحل لمن كان يؤمن بالله و اليوم الآخر ان يسفك فيها دما، و لا يعضد فيها شجرا، فان ارتخص فيها احد شيئا، فقال قد احلت لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فان اللّه سبحانه احلها لي و لم يحلها للناس، و انما احلت لي ساعة من نهار، ثم هي حرام كحرمتها بالامس، ثم انكم يا معشر خزاعة قتلتم هذا القتيل من هذيل، و انا و اللّه عاقله فمن قتل بها بعد قتيلا، فان اهله بين خيرتين، فان احبوا قتلوا و ان احبوا اخذوا العقل.
[١] كذا في ا، ج. و في بقية الأصول للقبر.