أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٨١ - باب ذراع المسجد الحرام
فدخلت تلك البير في المسجد، فحفر المهدي عوضا منها البير التي على باب البقالين الذي في حد ركن المسجد الحرام اليوم، ثم مضوا في بنائه باساطين الرخام و سقفه بالساج المذهب المنقوش، حتى توفي المهدي سنة تسع و ستين و مائة و قد انتهوا الى آخر منتهى اساطين الرخام من اسفل المسجد، فاستخلف موسى أمير المؤمنين، فبادر القوام باتمام المسجد، و اسرعوا في ذلك، و بنوا اساطينه بحجارة، ثم طليت بالجص، و عمل سقفه عملا دون عمل المهدي في الاحكام و الحسن، فعمل المهدي في ذلك الشق من اعلى المسجد الى منتهى آخر اساطين الرخام، و من ذلك الموضع، عمل في خلافة موسى الى المنارة الشارعة، على باب اجياد الكبير، ثم منحدرا في عرض المسجد، الى باب بني جمح، الى الاحجار النادرة من بيت الزيت، حتى وصل بعمل ابي جعفر و عمل المهدي في الزيادة الاولى، فهذا جميع ما عمر في المسجد الحرام و ما [١] احدث فيه الى اليوم، و كان في [٢] موضع الدار التي يقال لها: دار جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك، بين باب البقالين و باب الخياطين، لاصقة بالمسجد الحرام، رحبة بين يدي المسجد، حتى استقطعها جعفر بن يحيى في خلافة الرشيد هارون أمير المؤمنين، فبناها و لم يتم اعلاها حتى جاء نعيه، و لم يتم جناحها و اعلاها [٣].
باب ذراع المسجد الحرام
قال أبو الوليد: ذرع المسجد الحرام مكسرا مائة الف ذراع و عشرون الف ذراع، و ذرع المسجد طولا، من باب بني جمح الى باب بني هاشم، الذي عنده
[١] كذا في جميع الأصول، و في ا، ج (ما) ساقطة.
[٢] كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (في) ساقطة.
[٣] ذكرنا الزيادات التي حدثت بعد الازرقي مع مقاييس الحرم و اساطينه و شرفاته و قناديله الخ ... في الملحقات بآخر هذا الجزء.
ج ٢- تاريخ مكة (٦)