أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٧١ - ذكر عمل الوليد بن عبد الملك
العطار قال: رأيت ابن هشام المخزومي و هو أمير على مكة يخرج من باب الندوة و هو يومئذ في هذا الموضع، فادخل الطواف و أطوف سبعا قبل أن يصل الى الركن الاسود قال: يضع يديه على أكبر شيخين من قريش بالباب، ثم يمشي الاطاريح فيمشي قليلا قليلا و يتقهقر أبدا حتى يبلغ الركن فيستلمه، فلم يزل باب دار الندوة في موضعه هذا حتى زاد أبو جعفر أمير المؤمنين في المسجد، فأخره الى ما هو عليه اليوم، و كان هذا بنيان ابن الزبير الذي ذكرت في هذا الكتاب، قال جدي لم أسمع أحدا ممن سألت من مشيخة أهل مكة و أهل العلم يذكرون غير ذلك، غير اني قد سمعت من يذكر أن ابن الزبير كان قد سقفه فلا أدري أكله أم بعضه، قال: ثم عمره عبد الملك بن مروان و لم يزد فيه و لكنه رفع جدرانه و سقفه بالساج و عمره عمارة حسنة.
حدّثنا جدي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن سعيد بن فروة عن أبيه قال: كنت على عمل المسجد في زمان عبد الملك بن مروان قال: فجعلوا في [١] رؤوس الاساطين خمسين مثقالا من ذهب في رأس كل أسطوانة، حدّثني جدي قال: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة عن زاذان بن فروخ قال: مسجد الكوفة تسعة اجربة و مسجد مكة تسعة اجربة و شيء، قال أبو الوليد: قال جدي: و ذلك في زمن ابن الزبير [٢]
ذكر عمل الوليد بن عبد الملك
حدّثنا أبو محمد اسحاق بن احمد حدثنا أبو الوليد قال قال جدي: ثم عمر الوليد بن عبد الملك بن مروان المسجد الحرام، و كان إذا عمل المساجد زخرفها قال: فنقض عمل عبد الملك، و عمله عملا محكما و هو اول من نقل اليه اساطين الرخام
[١] كذا في جميع الأصول. و في د (على).
[٢] ذكر القطبي ان هذه الزيادة كانت عام ٦٤.